تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
* وفي رواية البرقيّ : " هُدَى من في السماء ، وهُدى من في الأرض " . 5 . أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن فُضيل بن عثمان ، عن ابن أبي يعفور ، قالَ : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ ) وقلتُ : أمّا الأوّلُ فقد عَرَفْناه ، وأمّا الآخِرُ فَبَيِّنْ لنا تفسيرَه ، فقال : " إنّه ليس شيءٌ إلاّ يَبيدُ أو يَتغيّرُ ، أو يَدخُلُه التغيّرُ والزوالُ ، أو يَنتَقِلُ مِن لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ، ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة إلاّ ربَّ العالمين ، فإنّه لم يَزَلْ ولا يَزالُ بحالة واحدة ، هو الأوّلُ قبلَ كلّ شيء ، وهو الآخِرُ على ما لم يَزَلْ ، ولا تختلفُ عليه الصفاتُ والأسماءُ كما تَختلفُ على غيره ، مثلُ الإنسان الَّذي يكون تُراباً مَرَّةً ،
شرح
قوله : ( هاد لأهل السماء . . . ) . لمّا كان النور مناطَ الهداية ، فهو الهدى ، أي ما يُهتدى به ويصحّ أن ينسب الهداية إليه ، ويطلق عليه الهادي ، فعبّر عن كونه سبحانه هادياً أو هدى لمن في السماء والأرض بأنّه نور السماوات والأرض . قوله : ( إنّه ليس شيء إلاّ يبيد ) . باد الشيء يبيد بَيْداً وبُيُوداً : هلك . وكلّ شيء من المخلوقات يهلك بزوال حقيقته ( أو يتغيّر ) بزوال فرد وحصولِ آخَرَ كأفراد الحرارة والبرودة ( أو يَدخله التغيّر والزوال ) كالموادّ القوابل لتلك الأفراد ، أو حقائقِ الصور التي تزول عنها لا ببدل ( أو ينتقل من لون إلى لون ) أي من نوع إلى نوع ، أو من فاصل عن غيره إلى آخَرَ ، كالموادّ المنتقلة من نوع كالمائيّة إلى آخَرَ كالأرضية ( ومن هيئة إلى هيئة ) أي كيفيّة موجودة إلى كيفية أُخرى موجودة ( ومن صفة إلى صفة ) والصفة ما يوصف به الشيء ويشمل الاعتباريّات ( ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة ) كالاختلاف والتغيّر في الكمّيّات المتّصلة أو المنفصلة ، فكلّ شيء له نهاية وزوال ( إلاّ ربّ العالمين ، فإنّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الأوّل قبل كلّ شيء ) فإنّه مبدأ كلّ شيء وفاعله ( وهو الآخر ) لعدم زواله وعدم تغيّر صفاته وأسمائه الدالّة