* وفي رواية البرقيّ : " هُدَى من في السماء ، وهُدى من في الأرض " .
5 . أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن فُضيل بن
عثمان ، عن ابن أبي يعفور ، قالَ : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزَّ وجلَّ : ( هُوَ الأَوَّلُ
وَالآخِرُ ) وقلتُ : أمّا الأوّلُ فقد عَرَفْناه ، وأمّا الآخِرُ فَبَيِّنْ لنا تفسيرَه ، فقال : " إنّه ليس شيءٌ
إلاّ يَبيدُ أو يَتغيّرُ ، أو يَدخُلُه التغيّرُ والزوالُ ، أو يَنتَقِلُ مِن لون إلى لون ، ومن هيئة إلى هيئة ،
ومن صفة إلى صفة ، ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة إلاّ ربَّ العالمين ، فإنّه
لم يَزَلْ ولا يَزالُ بحالة واحدة ، هو الأوّلُ قبلَ كلّ شيء ، وهو الآخِرُ على ما لم يَزَلْ ، ولا
تختلفُ عليه الصفاتُ والأسماءُ كما تَختلفُ على غيره ، مثلُ الإنسان الَّذي يكون تُراباً مَرَّةً ،
شرح
قوله : ( هاد لأهل السماء . . . ) .
لمّا كان النور مناطَ الهداية ، فهو الهدى ، أي ما يُهتدى به ويصحّ أن ينسب الهداية
إليه ، ويطلق عليه الهادي ، فعبّر عن كونه سبحانه هادياً أو هدى لمن في السماء
والأرض بأنّه نور السماوات والأرض .
قوله : ( إنّه ليس شيء إلاّ يبيد ) .
باد الشيء يبيد بَيْداً وبُيُوداً : هلك . وكلّ شيء من المخلوقات يهلك بزوال حقيقته
( أو يتغيّر ) بزوال فرد وحصولِ آخَرَ كأفراد الحرارة والبرودة ( أو يَدخله التغيّر
والزوال ) كالموادّ القوابل لتلك الأفراد ، أو حقائقِ الصور التي تزول عنها لا ببدل ( أو
ينتقل من لون إلى لون ) أي من نوع إلى نوع ، أو من فاصل عن غيره إلى آخَرَ ،
كالموادّ المنتقلة من نوع كالمائيّة إلى آخَرَ كالأرضية ( ومن هيئة إلى هيئة ) أي كيفيّة
موجودة إلى كيفية أُخرى موجودة ( ومن صفة إلى صفة ) والصفة ما يوصف به
الشيء ويشمل الاعتباريّات ( ومن زيادة إلى نقصان ، ومن نقصان إلى زيادة )
كالاختلاف والتغيّر في الكمّيّات المتّصلة أو المنفصلة ، فكلّ شيء له نهاية وزوال
( إلاّ ربّ العالمين ، فإنّه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة ، هو الأوّل قبل كلّ شيء ) فإنّه
مبدأ كلّ شيء وفاعله ( وهو الآخر ) لعدم زواله وعدم تغيّر صفاته وأسمائه الدالّة