هو ، أي أنّه ذو عَدَد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك ؛ وإن كنتَ تقول : هذه الصفاتُ والأسماءُ لم
تَزَلْ ، فإنَّ " لم تزل " محتملٌ معنيين ؛ فان قلتَ : لم تَزَلْ عندَه في علمه وهو مُستحِقُّها ، فَنَعَمْ ؛
وإن كنتَ تقولُ : لم يزل تصويرُها وهجاؤُها وتقطيعُ حروفها ، فمعاذَ اللهِ أن يكونَ معه شيءٌ
غيرُه ، بل كانَ اللهُ ولا خَلْقَ ، ثمَّ خَلَقَها وسيلةً بينه وبينَ خلقه ، يَتَضَرَّعونَ بها إليه ويعبدونَه
شرح
قوله : ( إن كنتَ تقول : هي هو ) .
استفسر ( عليه السلام ) عن مراد السائل بقوله : " هي هو " وذكر محتملاتِه وحكْمَ كلٍّ منها ،
فقال : إن كان المراد أنّه أُمور كثيرة متعدّدة ، ومتكثّر متعدّد على وفق كثرتها ،
فتعالى الله سبحانه عن التعدّد والتكثّر ، وإن كان المراد أنّ هذه الأسماء والصفاتِ
له سبحانه لم تزل ، فإن قلت : لم تزل هذه له بوجودها العلمي الظلّي في علمه
سبحانه ولم يزل هو بحيث إذا عُرف عرف مستحقّاً لها فنَعَم . وإن قلت : ( لم يزل
تصويرها ) أي ثبوت حقائق الأسماء والصفات ( وهجاها ) أي شكلها أو تقطيع
الكلمات بحروفها ( وتقطيع حروفها ) - وقوله : " تقطيع حروفها " كالمفسّر
ل " هجاها " على ثاني الاحتمالين - فعلى جميع هذه الشقوق يلزم أن يكون مع الله
موجود عيني مغاير له ، غير مسبوق بالعدم ، ومعاذَ الله أن يكون معه شيء مغاير له
عيناً غيرُ محدَث .
ولا كذلك الظلّيّات ؛ فإنّها كالتوابع والأظلال للعينيّات لا تأصّل لها في الوجود
حتّى يجب أن يكون موجوداً بذاته ، أو مخرجاً ( 1 ) من العدم إلى الوجود ، فكلّ ما
يغايره من الموجودات العينيّة مسبوق بالعدم ، عرى عن الأزليّة .
( بل كان الله ولا خلق ، ثمّ خلقها ) أي الأسماء والصفاتِ بعد عدمها المقابل
للوجود العيني وإن كان أظلالُها العلميّة التابعة لذاته الأحديّة مسبوقة بالذات
لا بالعدم ، حيث لم تصر مُخرَجةً من العدم إلى الوجود العيني ، وثبوتُها نفسُ
هامش
1 . كذا في النسخ ، والصحيح : " أن تكون موجودة بذاتها ، مخرجة " .