ملكُ الله ، واللهُ إلهُ كلِّ شيء ، الرحمنُ بجميع خلقِه ، والرحيمُ بالمؤمنينَ خاصّةً " .
2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النضر بن سُوَيد ، عن هِشام بن الحكم ، أنّه سألَ
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء الله واشتقاقِها : اللهُ ممّا هو مشتقٌّ ، فقال : " يا هشامُ ، اللهُ مُشتَقٌّ من
إله ، وإلهٌ يقتضي مألوهاً ، والاسمُ غيرُ المسمّى ، فمَن عَبَدَ الاسمَ دونَ المعنى فقد كَفَرَ
شرح
بحسبها إلى الميم ، وفسَّرها بالمجد أو الملك على الرواية الأُخرى ( والله إله كلّ
شيء ) أي مستحقُّ المعبوديّة ( 1 ) لكلّ شيء ، والحقيقُ بها . ( والرحمن بجميع خلقه )
أي فيه مبالغة الرحمة ودلالة على شمولها لجميع خلقه ، فهي ( 2 ) كصفات الذّات ( 3 )
لا يختلف الأشياء بالنسبة إليها إثباتاً ونفياً ( والرحيم بالمؤمنين خاصّة ) فهي بحال
صفات الفعل من الاختلاف إثباتاً ونفياً .
قوله : ( الله مشتقّ من إله ) .
قد سبق هذا الحديث في باب المعبود بسنده ومتنه ( 4 ) إلاّ أنّه هناك وقع " والإله
يقتضي مألوهاً " وهاهنا ( وإله يقتضي مألوهاً ) بدون لام التعريف ولو جرّد النظر
عمّا هناك لم يبعد أن يقرأ هاهنا " ألِهَ " بلفظ الفعل الماضي ، وألِهَ ألهة وأُلُوهَةً
وأُلُوهيّة : عبد عبادةً . ومنه لفظ الجلالة ؛ كذا ذكره اللغويون ( 5 ) .
( وأَلِهَ يقتضي مألوهاً ) أي معبوداً لتعدّي معناه ، كما أنّ الإله يقتضي مألوهاً ، أي
يوجبه ليكون مطابقه ومصداقه ؛ لأنّه بمعنى المألوه ، أو - كما ذكرنا في باب المعبود -
أنّ المألوه من له إله يعبده ، وهو أولى . وسيجئ في باب جوامع التوحيد ما يؤيّده .
ولمّا ذكر اشتقاق هذا الاسم ، نَبَّهَ على مغايرته للمسمّى بقوله : ( والاسم غير
هامش
1 . في " ل " : " للعبوديّة " .
2 . في حاشية " ل " : " فهو " .
3 . في حاشية " ت " : وإنّما قال : " كصفات الذات " لأنّ شمول صفات الذات باعتبار المشتقّ منها فقط ، بخلاف
" الرحمن " فإنّه ليس كذلك ، بل باعتبار ضمّ معنى المبالغة .
4 . الكافي ، ج 1 ، ص 87 ، باب المعبود ، ح 2 .
5 . الصحاح ، ج 6 ، ص 2425 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1631 ( أله ) .