ولم يَعْبُدْ شيئاً ، ومن عَبَدَ الاسمَ والمعنى فقد أشْرَكَ وعَبَدَ اثْنَيْنِ ، ومن عَبَدَ المعنى دونَ
الاسمِ فذاك التوحيدُ ، أفَهِمْتَ يا هشام ؟ ! " قالَ : قلتُ : زِدْني قال : " لله تسعةٌ وتسعونَ اسماً ،
فلو كانَ الاسمُ هو المسمّى لكانَ كلُّ اسم منها إلهاً ، ولكنَّ اللهَ معنًى يُدَلُّ عليه بهذه الأسماء ،
وكلُّها غيرُه ، يا هشام ، الخْبْزُ اسمٌ للمأكول ، والماءُ اسمٌ للمشروب ، والثوبُ اسمٌ للملبوس ،
والنارُ اسمٌ للمحرِق ، أفَهِمْتَ يا هشام فهماً تَدفَعُ به وتُناضِلُ به أعداءنا المتّخِذينَ مع
شرح
المسمّى ) ثمّ فرّع عليه أنّ ( من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ) وأنكر المعبود
( ولم يعبد شيئاً ) لأنّه أنكر المعنى الذي هو الموجود الحقيقي وحقيقة الحقائق ولم
يعبده . وأمّا الاسم فلفظه غير موجود ؛ حيث ينقضي بعضه بتجدّد بعض ، ومفهومه لا
وجود له إلاّ بوجود المعنى ، فلو يجامع الإقرار بوجوده إنكار المعنى ، فالمنكر
للمعنى المقرّ بالاسم لم يعبد شيئاً ، ولم يكن مقرّاً بالمعبود الموجود .
وقوله : ( من عَبَدَ الاسم والمعنى ) أي عبد مفهوم الاسم - الموجودَ بالمعنى -
والمعنى ، وأقرّ بهما معبودين ، وهما اثنان ( فقد أشرك وعبد اثنين ومن عبد المعنى )
المعبَّر عنه بالاسم ومصداقه ( دون الاسم ) الذي هو مغاير له لا محالة ( فذاك
التوحيد ) .
ثمّ زاد بياناً لمغايرة الاسم للمسمّى بتعدّد الأسماء ، وأنّ لله ، أي لذات المعبود
بالحقّ تسعة وتسعين اسماً ، فلو كان الاسم هو المسمّى ، لكان بإزاء كلّ اسم معبودٌ
متّحدٌ به غيرُ مغاير ( 1 ) له ، ولكنّ الله المعبود بالحقّ واحدٌ يُدَلّ عليه بهذه الأسماء ، وكلّ
هذه الأسماء غيره .
ثمّ نبّه على مغايرة الاسم للمسمّى بمغايرة أسماء الأشياء كلّها بمسمّياتها ، فقال :
( الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم
للمحرق ) وهذه الأسماء غير مأكول وغير مشروب وغير ملبوس وغير محرق .
هامش
1 . في " ل " : " غير متغاير " .