تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وهي ذِكْرُهُ وكانَ اللهُ ولا ذِكْرَ ، والمذكورُ بالذكر هو اللهُ القديمُ الذي لم يَزَلْ . والأسماءُ والصفاتُ مخلوقاتٌ ، والمعاني والمعنيُّ بها هو الله الذي لا يَليقُ به الاختلافُ ولا الائتلافُ ،
شرح
تابعيّتها للذات الأحديّة ، وكذا مسبوقيّتها بالذات ، فليست كالأُمور العينيّة التي مقتضى تأخّرها وانفصال وجودها عن الوجود الأزلي مسبوقيَّتُها بالعدم ، كما سبقت إليها إشارةٌ مّا ، وسنزيد لك إيضاحاً لما لوَّحنا إليه هاهنا في مقام يناسبه إن شاء الله . وأشار إلى حكمة خلق الأسماء والصفات المذكورة في الكتاب بأنّها ( وسيلة بينه وبين خلقه يتضرّعون بها إليه ويعبدونه ) تنبيهاً على أنّها مغايرة للأسماء التي هي الأركان ؛ فإنّها ليست بالألفاظ والحروف وهي بها ( وهي ) أي هذه المذكورات في الكتاب ( ذكره ، وكان الله ولا ذكر ) لأنّ الذكر موجود عيني مسبوق بالعدم ، أو تابع لموجود عيني كذلك ، فالذكر محدَث ( والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم يزل ) . قوله : ( والأسماء والصفات مخلوقات ) . المراد بالأسماء والصفات الألفاظ والحروف الدالّة على ما وضعت له . وقوله : ( والمعاني ) عطف على " الأسماء " أي والمعاني - وهي حقائق مفهومات الصفات - مخلوقةٌ . أو المراد بالأسماء الألفاظ ، وبالصفات ما وُضع ألفاظها له . وقوله : " مخلوقات والمعاني " خبر لقوله " الأسماء والصفات " أي الأسماء مخلوقات والصفات هي المعاني . وقوله : ( والمعنيّ بها هو الله ) أي المقصود بها ، المذكور بالذكر ، ومصداق تلك المعاني ، المطلوب بها هو ذات الله ( الذي لا يليق به الاختلاف ) الذي يكون بين الألفاظ ويكون بين المعاني ( ولا الائتلاف ) الذي يكون بينها . ولعلّ " الاختلاف " إشارة إلى كثرة الأفراد و " الائتلاف " إلى كثرة الأجزاء .