وهي ذِكْرُهُ وكانَ اللهُ ولا ذِكْرَ ، والمذكورُ بالذكر هو اللهُ القديمُ الذي لم يَزَلْ . والأسماءُ
والصفاتُ مخلوقاتٌ ، والمعاني والمعنيُّ بها هو الله الذي لا يَليقُ به الاختلافُ ولا الائتلافُ ،
شرح
تابعيّتها للذات الأحديّة ، وكذا مسبوقيّتها بالذات ، فليست كالأُمور العينيّة التي
مقتضى تأخّرها وانفصال وجودها عن الوجود الأزلي مسبوقيَّتُها بالعدم ، كما
سبقت إليها إشارةٌ مّا ، وسنزيد لك إيضاحاً لما لوَّحنا إليه هاهنا في مقام يناسبه
إن شاء الله .
وأشار إلى حكمة خلق الأسماء والصفات المذكورة في الكتاب بأنّها ( وسيلة
بينه وبين خلقه يتضرّعون بها إليه ويعبدونه ) تنبيهاً على أنّها مغايرة للأسماء التي
هي الأركان ؛ فإنّها ليست بالألفاظ والحروف وهي بها ( وهي ) أي هذه المذكورات
في الكتاب ( ذكره ، وكان الله ولا ذكر ) لأنّ الذكر موجود عيني مسبوق بالعدم ، أو
تابع لموجود عيني كذلك ، فالذكر محدَث ( والمذكور بالذكر هو الله القديم الذي لم
يزل ) .
قوله : ( والأسماء والصفات مخلوقات ) .
المراد بالأسماء والصفات الألفاظ والحروف الدالّة على ما وضعت له .
وقوله : ( والمعاني ) عطف على " الأسماء " أي والمعاني - وهي حقائق مفهومات
الصفات - مخلوقةٌ .
أو المراد بالأسماء الألفاظ ، وبالصفات ما وُضع ألفاظها له . وقوله : " مخلوقات
والمعاني " خبر لقوله " الأسماء والصفات " أي الأسماء مخلوقات والصفات هي
المعاني .
وقوله : ( والمعنيّ بها هو الله ) أي المقصود بها ، المذكور بالذكر ، ومصداق تلك
المعاني ، المطلوب بها هو ذات الله ( الذي لا يليق به الاختلاف ) الذي يكون بين
الألفاظ ويكون بين المعاني ( ولا الائتلاف ) الذي يكون بينها . ولعلّ " الاختلاف "
إشارة إلى كثرة الأفراد و " الائتلاف " إلى كثرة الأجزاء .