ومَرَّةً لحماً ودماً ، ومرَّةً رُفاتاً ورميماً ، وكالبُسْر الذي يكونُ مرَّةً بَلَحاً ، ومرَّةً بُسراً ، ومرَّةً
رُطَباً ، ومرَّةً تمراً ، فتَتَبَدَّلُ عليه الأسماءُ والصفاتُ ، واللهُ - جلَّ وعزَّ - بخلافِ ذلك " .
6 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير ، عن ابن أُذينةَ ، عن محمّد بن حكيم ،
عن ميمون ألبانِ ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) وقد سُئلَ عن " الأوّل والآخر " فقالَ : الأوَّل لا
عن أوّل قبلَه ، ولا عن بدء سَبَقَه ، والآخِرُ لا عن نهاية كما يُعقَلُ من صفة المخلوقينَ ، ولكن
قديمٌ ، أوَّلٌ ، آخِرٌ ، لم يَزَلْ ولا يَزولُ بلا بدء ولا نهاية ، لا يَقَعُ عليه الحدوثُ ولا يَحولُ مِن
حال إلى حال ، خالقُ كلِّ شيء " .
7 . محمّد بن أبي عبد الله ، رَفَعَه إلى أبي هاشم الجعفريّ ، قال : كنتُ عند أبي جعفر
الثاني ( عليه السلام ) فسألَه رجلٌ ، فقال : أخْبِرْني عن الربّ تبارك وتعالى له أسماءٌ وصفاتٌ في كتابه ؟
وأسماؤه وصفاته هي هو ؟ فقالَ أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنّ لهذا الكلامِ وَجْهينِ إن كنتَ تقولُ : هي
شرح
على الصفات كاختلافها على غيره كالإنسان ( الذي يكون ) بمادّته ( تراباً مرّة ، ومرّة
لحماً ودماً ، ومرّة رفاتاً ورميماً ) .
" الرُفات " : كلّ ما دُقَّ وكُسر وغلب استعماله في العظم . و " الرميم " العظم البالي .
( وكالبُسر الذي يكون مرّة بَلَحاً ) .
و " البلح " - بالحاء المهملة - : ما بين الخلال والبسر ، وثمر النخل إذا اخضرّ
واستدار فخلال ، فإذا عظم فبُسر ، فإذا انتهى نضجه فرطب ، فإذا جفّ ويبس فتمر ،
فالبسر في التبدّل والتغيّر في الصفات والأسماء ، وكذا الإنسان وسائر المخلوقات ،
فلجميع المخلوقات زوال بوجه ، وهو سبحانه باق لا يزول بوجه من الوجوه ، فهو
الآخر الباقي بعد زوال الأشياء وفنائها .
قوله : ( الأوّل لا عن أوّل قبله ولا عن بدء سبقه . . . ) .
مضمون هذه الرواية كمُفاد الرواية السابقة ، فلا حاجة إلى تفسيرها وشرحها .
وقوله : ( لا يقع عليه الحدوث ) ناظر إلى الأوّليّة .
وقوله : ( لا يحول من حال إلى حال ) ناظر إلى الآخريّة .