الوارثُ ؛ فهذه الأسماءُ وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمَّ ثلاثَ مائة وستّينَ اسماً ،
فهي نسبةٌ لهذه الأسماء الثلاثة . وهذه الأسماءُ الثلاثةُ أركانٌ ، وحَجَبَ الاسمَ الواحدَ
المكنونَ المخزونَ بهذه الأسماء الثلاثة ، وذلك قوله تعالى : ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ
الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) " .
2 . أحمدُ بن إدريسَ ، عن الحسين بن عبد الله ، عن محمّد بن عبد الله وموسى بن عمر ؛
شرح
وأجمل عن البواقي منها بقوله : ( وما كان من الأسماء الحسنى حتّى ثلاثمائة وستّين
اسماً فهي ) أي الأسماء الثلاثمائة والستّون نسبة لهذه الأسماء الثلاثة ومعتبرة
بحسب نسبتها في الأفعال ، ( وهذه الأسماء الثلاثة ) الظاهرة ( هي الأركان ) التي باقي
الأسماء ينسب ( 1 ) إليها وتعتمد ( 2 ) عليها .
وقوله : ( وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة ) أي هو
منضمّ فيها ، محجوبة بها عن الخلق .
وقوله : ( وذلك قوله تعالى : ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ ) ( 3 ) ) أي ما ذكر
- من إيجاد الذات الأحديّ اسماً على أربعة أجزاء ، وإظهارِ ثلاثة منها والظاهر هو الله
تبارك وتعالى ، وأنّه سخّر لكلّ اسم من الثلاثة التي هي من أجزاء الاسم المخلوق
على أربعة أجزاء أربعة أركان ، وأنّه خلق لكلّ ركن ثلاثين اسماً - تفصيلٌ لما أجمله
سبحانه بقوله : ( قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ ) فإنّه دلّ على أنّه يجوز دعاؤه بالاسم
الظاهر من أجزاء الاسم المخلوق أوّلا الدالِّ على الذات الموجود بلا مهيّة كلّية له ،
المشارِ إليه بالإشارة العقليّة بما هو وجود بلا مهيّة ، لا كالوجود للمهيّة الممكنة ،
وباسم من الأسماء الدالّة على الأفعال كالرحمن ؛ فإنّ الأسماء الحسنى كلَّها مختصّة
بالذات الأحديّ ويستوي في صحّة التعبير عنه بها .
هامش
1 . في " خ " : " تنسب " .
2 . في " ل ، م " : " يعتمد " .
3 . الإسراء ( 17 ) : 110 .