غيرَ مَوصوف ، وباللون غيرَ مَصبوغ ، منفيٌّ عنه الأقطارُ ، مُبعَّدٌ عنه الحدودُ ، محجوب عنه
حسُّ كلِّ متوهِّم ، مُستَتِرٌ غيرُ مَستور ، فجَعَلَه كلمةً تامّةً على أربعةِ أجزاء معاً ، ليس منها
واحدٌ قبل الآخَر ، فأظهَرَ منها ثلاثةَ أسماء لفاقة الخلق إليها ، وحَجَبَ منها واحداً ، وهو
شرح
مجسّداً ، وبأنّه غير موصوف بالتشبيه ، أي بكونه مشبّهاً بغيره من خلقه ، وبأنّه
غير مصبوغ باللون ؛ وكذا ما بعدها من الصفات .
أو المراد أنّه سبحانه خلق الاسم حالَ كونه سبحانه " غيرَ متصوّت بالحروف ،
وغير منطق باللفظ " أي لم يجعل الاسمَ ناطقاً باللفظ بالتوسّع ( 1 ) في الإسناد على قياس
ما سبق ، إلى آخر ما ذكر .
وهذا أنسبُ بقوله : " وبالشخص غير مجسّد " إلى آخره ؛ لأنّ هذه ممّا كثر
الاشتباه فيها بالنسبة إليه سبحانه ، فيحتاج إلى البيان .
وفائدة إيرادها في هذا المقام أنّه يعرف ( 2 ) منها حال الاسم من كونه غيرَ مؤلّف من
الحروف ، غير متنطّق ( 3 ) به باللسان بلفظه ، غيرَ دالّ على التجسّد والتشبيه واللون
والأقطار والحدود والمدركيّة بالحواسّ والأوهام .
وقوله : ( مستتر غير مستور ) أي متغطّى بينه وبين غيره ستر وغطاء ، غير مستور
هو بذلك الستر ، أي ليس ذلك الستر له ، إنّما هو لغيره من نقص المهيّة والقوّة
والإمكان ، وليس من طرفه إلاّ غاية الظهور لا ستر ( 4 ) منه وفيه له أصلا ( 5 ) ، إنّما الحاجب
- الذي يمنع من ظهوره على غيره - ما لغيره من النقص والضعف اللازم لطبيعة
الإمكان ، فبظلمة القوّة والاستعداد في غيره حُجِبوا عنه واستتر عنهم .
قوله : ( فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ليس منها واحد قبل الآخر ) أي
فجعل ما خلقه من الاسم كلمةً تامّة محيطة بجميع الأشياء ، لا يخرج شيء عنها وعن
هامش
1 . في " ت ، م " : " بالتوسّط " .
2 . في " خ " : " تعرف " .
3 . في " خ ، ل " : " غير منطق " .
4 . في " ل " : " ولا ستر " .
5 . في " ل " : " فيه لواحد " .