لأنّه إذا لم يُدْعَ باسمه لم يُعْرَفْ ، فأوّلُ ما اختارَ لنفسه : العليُّ العظيمُ ؛ لأنّه أعلَى الأشياءِ
كلِّها ؛ فمعناه اللهُ ، واسمه العليُّ العظيمُ ، هو أوّلُ أسمائه ، عَلا على كلِّ شيء " .
3 . وبهذا الإسناد عن محمّد بن سنان ، قال : سألتُه عن الاسم ما هو ؟ قال : " صفةٌ
لموصوف " .
4 . محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن بعض أصحابه ، عن بكر بن
صالح ، عن عليّ بن صالح ، عن الحسن بن محمّد بن خالد بن يزيدَ ، عن عبد الأعلى ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " اسمُ اللهِ غيرُه ، وكلُّ شيء وَقَعَ عليه اسمُ شيء فهو مخلوقٌ ما خلا اللهَ ،
شرح
بها ) والاسم محتاج إليه في معرفة غيره إيّاه ؛ ( لأنّه إذا لم يُدْعَ باسمه لم يُعرف ) .
وقوله : ( فأوّل ما اختار لنفسه العليّ العظيم ) أي هذا الاسم أحقُّ الأسماء كلِّها بأن
يختار له سبحانه ، أو أنّه من الأسماء الثلاثة الظاهرة ، وأوّليّته بالنسبة إلى غيرها من
الأسماء ؛ لأنّه من نسب الأسماء الثلاثة ، أو أنّه أوّل الثلاثة في الترتيب إن قدّر
ولوحظ ترتيب بينها ، فإذن يكون أوَّلَ بالنسبة إلى الكلّ .
وقوله : ( لأنّه أعلى الأشياء كلّها ) أي جميع الأشياء حتّى الأسماء ، فهو أحقُّ
الأسماء بالتعبير عنه سبحانه ، أو أوّلُ الأسماء النسبيّة ومقدّم عليها ، أو أوّل جميع
الأسماء ومقدّم على ما سواه .
وقوله ( فمعناه الله ) أي ذاته المقصود بالاسم " الله " . وفيه دلالة على أنّ " الله " اسم
بإزاء الذات ، لا باعتبار صفة من الصفات ، ( واسمه العليّ العظيم ) أي هذا الاسم ( هو
أوّل أسمائه ) التي باعتبار الصفات والنسب إلى الغير .
قوله : ( اسم الله غيره ) ( 1 ) أي اسم الله غير ذاته الذي هو المسمّى بالاسم . ( وكلّ شيء
وقع عليه اسم شيء ) أي يقال له : إنّه اسم شيء ( فهو مخلوق ) غير الله وما خلاه .
وقوله : ( ما خلا الله ) إمّا استثناء من المبتدأ ، أو خبر بعد خبر ، أو صفة للخبر .
هامش
1 . في حاشية " ت ، ل ، م " : قوله : " عن الحسن بن محمّد بن خالد بن يزيد . . . " في كتاب التوحيد لابن بابويه
[ التوحيد ، ص 192 ، باب أسماء الله تعالى ، ح 6 ] : " الحسن بن محمّد ، عن خالد [ بن يزيد ] " ( منه دام ظلّه ) .