فأمّا ما عَبَّرَتْهُ الألْسُنُ ، أو عَمِلَتِ الأيدِي فهو مخلوقٌ ، واللهُ غايةٌ من غاياتِه ، والمُغَيّى غيرُ
الغاية ، والغايةُ موصوفةٌ ، وكلُّ موصوف مصنوعٌ ، وصانعُ الأشياء غيرُ موصوف بحدّ
شرح
ولمّا كان مظنّة أن يتوهّم من قوله : " ما خلا الله " أنّ الله غير مخلوق ولو بلفظه أو
نقشه ، دفعه بقوله : ( فأمّا ما عبّرته الألسن ) وجعلته عبارة ( أو عملت الأيدي ) أي
اللفظ أو النقش ( فهو مخلوق ) .
وقوله : ( والله هو عانة من عاناه ) ( 1 ) .
يحتمل أن يكون لفظ " الله " مُورَداً على سبيل القسم .
وقوله : " عانة من عاناه " خبر بعد خبر لقوله " هو " أو خبر مبتدأ محذوف ،
ويكون تقدير الكلام : فهو مخلوق والله هو عانة من عاناه .
ويحتمل أن يكون " الله " مبتدأ ، ويكونَ المراد به الاسمَ و " عانة من عاناه "
خبرَه ، ويكونَ المعنى : وهو أو الاسم مُلابسُ مَن لابسه ، ومُباشر من باشره .
وفي النهاية الأثيريّة : معاناة الشيء ملابَسته ومباشَرته ( 2 ) .
أو مهمّ من اهتمّ به . وفي النهاية : عَنَيتُ به فأنا عان ، أي اهتممتُ به واشتغلتُ ( 3 ) .
وأسير من أسره ، وذليل من أذلّه . وفي النهاية : العاني : الأسير ، وكلّ من ذلَّ
واستكان وخَضَعَ فقد عنا يعنو فهو عان ( 4 ) .
أو هو محبوسُ مَن حبسه . وفي النهاية : وعَنُّوا بالأصوات ، أي احبسوها
وأخفُوها ( 5 ) .
وقوله : ( والمَعْنيّ غير العانة ) أي المقصود بالاسم المتوسّل به إليه غير العانة ، أي
غير ما تتصوّره وتفعله ( 6 ) ( والعانة موصوفة ) أي كلّ ما تتصوّره أو تفعله ( 7 ) فتُلابسه
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " والله غاية من غاياته " وكذا فيما بعد .
2 . النهاية ، ج 3 ، ص 314 ( عنا ) .
3 . المصدر .
4 . المصدر .
5 . النهاية ، ج 3 ، ص 315 ( عنا ) .
6 . كذا ، والظاهر " تعقله " . وفي " خ " : " تتعقّله " . وفى " ل " : " نتعقلّه " .
7 . كذا ، والظاهر : " تعقله " . وفي " خ ، ل " : " نعقله " .