الاسمُ المكنونُ المخزونُ ؛ فهذه الأسماء التي ظَهَرَتْ ، فالظاهرُ هو الله تبارك وتعالى . وسَخَّرَ
سبحانُه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعةَ أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثمّ خلَق لكلّ رُكن منها
ثلاثينَ اسماً فعلاً منسوباً إليها ، فهو الرَّحمنُ ، الرحيمُ ، الملكُ ، القدُّوسُ ، الخالقُ ، البارئُ ،
المصوِّرُ ، الحيُّ القيّوم ، لا تأخُذُه سِنَةٌ ولا نومٌ ، العليمُ ، الخبيرُ ، السميعُ ، البصيرُ ، الحكيمُ ،
العزيزُ ، الجبّارُ ، المتكبِّرُ ، العليُّ ، العظيمُ ، المقتدِرُ ، القادرُ ، السلامُ ، المؤمنُ ، المهيمنُ ،
البارئُ ، المنشيُ ، البديعُ ، الرفيعُ ، الجليلُ ، الكريمُ ، الرازقُ ، المحيي ، المميتُ ، الباعثُ ،
شرح
نسبتها ، مشتملةً على أربعة أجزاء ، كلُّ جزء منها اسم ، ليس بين تلك الأجزاء ترتيب
وضعي أو لفظي ، فلا واحد منها قبل الآخر ( فأظهر منها ثلاثة أسماء ) أي جعلها
ظاهرةً على خلقه ؛ لحاجتهم إليها وانتظام أُمورهم في العادات ( 1 ) بها ، وجعل واحداً
منها محجوباً عنهم مستتراً عن مداركهم ، وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه
الأجزاء الثلاثة الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله تبارك وتعالى بأسمائه ، أو
المراد أنّ من الأسماء الثلاثة الظاهرة المدلول عليه باسم الله تبارك وتعالى .
وقوله : ( وسخّر ( 2 ) لكلّ اسم من هذه الأسماء ( 3 ) أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً )
أي ذلّل لكلّ اسم منها أربعةَ أركان ، وجعلها آلةً لفعله ومظاهرَ لآثاره .
ولعلّ المراد بالأركان الاثني عشر البروج الفلكيّة ، وأنّه يظهر فعل كلّ اسم منها
وأثرُه بأربعة أركان هي أربعة من البروج الاثني عشر ( ثمّ خلق لكلّ ركن ) ( 4 ) من
الأركان الاثني عشر بعدد درجاتها الثلاثين ( ثلاثين اسماً فعلا منسوباً إليها ) أي
لحصول الفعل المنسوب إلى الأركان أو الأسماء ، وظهوره بإعمال درجات الأركان ،
أو المراد أنّ هذه الأسماء هي الأفعال بحقيقتها ، فقوله : " فعلا " منصوب بنزع
الخافض ، أو على البدليّة .
وبقوله : ( فهو الرحمن الرحيم . . . ) عدّ جملة من الأسماء الثلاثمائة والستّين ،
هامش
1 . في " ل " : العبادات " .
2 . في الكافي المطبوع : + " سبحانه " .
3 . في " خ " : + " الثلاثة " .
4 . في الكافي المطبوع : + " منها " .