أن يكونَ عزيزاً حكيماً ولا يَقدرُ أن لا يكونَ عزيزاً حكيماً ، ويقدر أن يكونَ جواداً ولا
يقدرُ أن لا يكونَ جواداً ، ويقدرُ أن يكونَ غفوراً ولا يقدر أن لا يكونَ غفوراً ؛ ولا يجوزُ
أيضاً أن يقالَ : أرادَ أن يكونَ ربّاً وقديماً وعزيزاً وحكيماً ومالكاً وعالماً وقادراً ؛ لأنّ هذه
من صفات الذات ، والإرادةُ من صفات الفعل ، ألا تَرى أنّه يقال : أرادَ هذا ولم يُرِدْ هذا ،
وصفات الذات تَنفي عنه بكلّ صفة منها ضدَّها ، يقال : حيٌّ وعالمٌ وسميعٌ وبصيرٌ وعزيزٌ
وحكيمٌ ، غنيٌّ ، ملكٌ ، حليمٌ ، عدلٌ ، كريمٌ ، فالعلمُ ضدُّه الجهل ، والقدرةُ ضدُّها العجز ، والحياةُ
ضدُّها الموت ، والعزَّةُ ضدُّها الذلّة ، والحكمةُ ضدُّها الخطاء ، وضدُّ الحلم العجلةُ والجهلُ ،
وضدُّ العدلِ الجورُ والظلمُ .
شرح
والملك وغيرها من صفات الذات ، لا يجوز أن ينسب إليها القدرة ؛ فإنّ القدرة إنّما
يصحّ استعمالها مع الفعل أو الترك ، فلا يقال : يقدر أن يعلم ، ولا يقال : لا يقدر أن لا
يعلم ؛ لأنّ العلم لا شائبة فيه من الفعل .
قوله : ( ويقدر أن يكون جواداً ، ويقدر ( 1 ) أن لا يكون جواداً . . . ) أي لا يجوز أن
يقال : " ويقدر أن يكون جواداً ويقدر أن لا يكون جواداً ، ويقدر ( 2 ) أن يكون غفوراً
ويقدر أن لا يكون غفوراً " .
فإن قيل : يصحّ أن يقال : إنّه يقدر أن يغفر ، ويقدر أن لا يغفر ، ويقدر أن يجود
بشيء ، ويقدر أن لا يجود به .
قلنا : فرق بين الجواد والغفور ، وبين فعل الجود والمغفرة ؛ فإنّ معنى الجواد ذاتٌ
يليق به الجود ، أي حصولُ ما ينبغي وفيضُه منه بلا غرض لذاته ، أو مَن يكون في
ذاته بحيث يكون منه إفادةُ ما ينبغي لا لعوض وإن كانت الإفادة بإرادة ، فمرجع
الجود إلى التماميّة وفوقِها ، ومناطيّة الانكشاف . وأمّا النسبة التابعة ( 3 ) المتأخّرة ،
فليست معتبرةً فيه ، إنّما هي تتبعه ، ولذا يُعدّ من صفات الذات .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " ولا يقدر " .
2 . في " ل " : " أو يقدر " .
3 . في " م " : " المتابعة " .