تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الجملة : أنّك تُثْبِتُ في الوجود ما يُريدُ وما لا يُريدُ ، وما يَرضاه وما يسْخطُه ، وما يُحِبُّ وما يُبْغِضُ ، فلو كانت الإرادةُ من صفات الذات - مثل العلم والقدرة - كانَ ما لا يُريدُ ناقضاً لتلك الصفةِ ، ولو كانَ ما يُحِبُّ من صفاتِ الذاتِ كانَ ما يُبغِضُ ناقضاً لتلك الصفةِ ، ألا ترى أنّا لا نَجِدُ في الوجود ما لا يَعلَمُ وما لا يَقدِرُ عليه ، وكذلك صفاتُ ذاتِهِ الأزليّ لسنا نَصِفُه بقدرة وعجز وعلم وجهل وسَفَه وحِكْمَة وخطاء وعزٍّ وذلّة ، ويَجوزُ أن يقالَ : يُحِبُّ مَن أطاعَه ويُبغِضُ من عصاه ، ويُوالي من أطاعَه ، ويُعادي من عَصاه ، وإنّه يرضا ويَسخَطُ ، ويقال في الدعاء : اللّهمَّ ارْضَ عنّي ولا تَسْخَطْ علَيَّ وتَوَلَّني ولا تُعادِني ؛ ولا يجوز أن يقال : يقدر أن يَعلَمَ ولا يَقْدِرُ أن لا يَعلَمَ ، ويَقدِرُ أن يَملِكُ ولا يَقدِرُ أن لا يَملِكَ ، ويقدر
شرح
وأيضاً لا ينافي كونُها من صفات الفعل كونَها من الصفات الحقيقيّة ، فلا يلزم من الحكم بكونها من صفات الفعل كونُها خارجةً عن الصفات الحقيقيّة ، ومِن عَدِّها في الصفات الحقيقية الحكمُ بخروجها عن صفات الفعل . وأيضاً لا ينافي كونُها من صفات الفعل نفيَ المعاني والصفات الزائدة عيناً ؛ فإنّه لا يلزم من كونها صفةَ الفعل كونُها معنى قائماً بالذات ، حالاّ فيه ولا صفةً زائدة عينيّة ، كما لا يخفى . قوله : ( ولا يقدر أن لا يعلم ) . يحتمل أن يكون كلمة " لا " في قوله : " لا يقدر أن لا يعلم " مؤكّدةً للنفي ويكونَ المعنى : لا يجوز أن يقال : يقدر أن لا يعلم ، كما لا يجوز أن يقال : يقدر أن يعلم . ويؤيّده ترك كلمة " لا " في قوله : " ويقدر أن لا يكون جواداً " وفي قوله : " يقدر أن لا يكون غفوراً " على أظهر الاحتمالين فيهما . ويحتمل أن يكون كلمة " لا " في قوله : " ولا يقدر أن لا يعلم " من مقول القول الذي لا يجوز . وتوجيهه أنّ القدرة لا تنسب إلاّ إلى الفعل نفياً أو إثباتاً ، فيقال : يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل ، ولا تنسب إلى ما لا يعتبر الفعل فيه لا إثباتاً ولا نفياً ، فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها ، كالعلم والقدرة