شرح
للشيخ الصدوق ابن بابويه ( رحمه الله ) ( 1 ) وليس فيه " جملة القول . . . " بل فيه بيان المعيار
المميّز بين صفات الذات وصفات الفعل بوجه قريب من كلام المصنّف ( رحمه الله ) كما قيل .
وتلخيص كلام المصنّف في المميّز بين صفات الذات وصفات الفعل : أنّ كلّ
صفة يوصَف بها بالنسبة إلى شيء ، وبمقابلها بالنسبة إلى آخَرَ ، فهي من صفات
الفعل ، وبالنسبة إلى الفعل كالإرادة والرضا والحبّ ؛ فإنّ في الوجود ما يريده وما لا
يريده ، وما يرضاه وما يسخطه ، وما يحبّه وما يبغضه ؛ وكلَّ صفة من صفات الذات لا
يصحّ الاتّصاف بمقابلها كالعلم والقدرة والحلم والحكمة والعزّ والمُلك ، ولا يصحّ
أيضاً أن يسند بالإرادة .
وتحقيقه : أنّ ما للذات بذاته من دون أن يكون متحصّلا بالنسبة إلى غيره من
أفعاله ، فهو صفة الذات ، كالعلم والقدرة والحلم والعزّ والحكمة ؛ فإنّها وإن كانت ذاتَ
نسبة إلى الغير ويتبعها نسبةٌ ، إلاّ أنّها ليست متحصّلةَ المعاني بالنسب ، وماله من
الصفات المتحصّلة المعاني بالنسبة إلى فعله ، فهو من صفات الفعل ، كالإرادة والرضا
والحبّ ومقابلاتها ، والذي ينبغي أن يُنَبّه عليه في هذا المقام أنّ كون الإرادة من
صفات الفعل ، وكونَها متحصّلة المعنى بالنسبة إلى الغير لا ينافي كونَها غير زائدة
على الداعي ، يعني العلم بالنفع ؛ لأنّه لا يلزم من كون العلم غيرَ متحصَّلِ المعنى بالغير
كون العلم بالنفع - بما هو علم بالنفع - غيرَ متحصّل المعنى بالغير ، كما أنّ الخشب بما
هو خشب غير متحصّل المعنى والحقيقةِ بشيء من العوارض ، وبما هو سرير
متحصّل المعنى والقوامِ بالهيئة السريريّة ، فكما أنّ السرير اسم للخشب بهيئته
السريريّة ، والخشبَ اسم له بما هو خشب من غير اعتبار شيء آخَرَ فيه ، كذا الداعي
اسم للعلم بتعلّقه بالنفع ، والعلم اسم له من غير اعتبار التعلّق والمتعلّق ، وإن كان يتبعه
ويلزمه التعلّق بمتعلّق .
هامش
1 . التوحيد ، ص 139 - 149 ، باب صفات الذات وصفات الأفعال ، ح 1 - 19 .