مَدخَلٌ ، وخالِقُنا لا مَدْخَلَ للأشياء فيه ؛ لأنّه واحدٌ ، واحديُّ الذات ، واحديُّ المعنى ، فرضاه
ثوابُه ، وسخطُه عقابُه من غير شيء يَتداخَلُه فيُهَيِّجَهُ ويَنقُلَهُ من حال إلى حال ؛ لأنّ ذلك من
صفة المخلوقينَ العاجزينَ المحتاجينَ " .
7 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير ، عن
ابن أُذَينَةَ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " المشيئةُ مُحْدَثَةٌ " .
جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل
إنَّ كلَّ شيئينِ وَصَفْتَ الله بهما وكانا جميعاً في الوجود فذلك صفةُ فِعْل . وتفسير هذه
شرح
بإعمال صفاته وآلاته ( مركّبٌ ) من أُمور مختلفة وجهات متفرّقة ، ( للأشياء ) من
الصفات والآلات والجهات ( فيه مدخل ، وخالقنا ) تبارك اسمه وتعالى شأنه ( لا
مدخل للأشياء فيه ) لاستحالة التركّب في ذاته ولو بجهات واعتبارات ؛ فإنّه واحد
وأحديّ الذات وأحديّ المعنى ؛ لما سبق ( 1 ) كما سبق في بيان التوحيد ، فإذن لا كثرة
فيه ، لا في ذاته ، ولا في صفاته الحقيقيّة ، فالاختلاف عند الرضا والسخط لا يكون
في الذات ولا في الصفات الحقيقية ، إنّما الاختلاف حينئذ بالفعل ، فيثيب عند
الرضا ، ويعاقِب عند السخط من غير مداخلة شيء فيه يهيّجه وينقله من حال إلى
حال ؛ لأنّ ذلك ينافي وجوب الوجود ، فلا يكون من صفته سبحانه ، بل من صفة
المخلوقين العاجزين المحتاجين .
قوله : ( المشيّة محدَثة ) أي متأخّرة عن الذات تأخُّرَ الصادر المخرج عن العدم
إلى الوجود عن مبدئه الذي يَفيض وجوده منه .
قوله : ( جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل ) .
هذا ليس من تتمّة الحديث ، بل كلام للشيخ ( رحمه الله ) للتنبيه على معنى صفة الذات
وصفة الفعل والتمييز بينهما ؛ فإنّ أحاديث هذا الباب مذكورة في كتاب التوحيد
هامش
1 . في " خ " : - " لما سبق " .