5 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد البرقيّ ، عن محمّد بن عيسى ، عن المشرقي
حمزةَ بن المُرْتَفِعِ ، عن بعض أصحابنا ، قالَ : كنتُ في مجلسِ أبي جعفر ( عليه السلام ) إذ دَخَلَ عليه
عَمْرُو بنُ عُبيد ، فقال له : جعلتُ فداك ، قولُ الله تبارك وتعالى : ( وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ
هَوَى ) ما ذلك الغضب ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " هو العقابُ ، يا عمرو ، إنّه من زعَم أنّ اللهَ قد
زالَ من شيء إلى شيء فقد وَصَفَه صِفَةَ مخلوق ، وإنّ اللهَ تعالى لا يَستَفِزُّهُ شيءٌ فيُغَيِّرَهُ " .
6 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن العبّاس بن عَمْرو ، عن هِشام بن الحَكَم في حديث
الزنديق الذي سألَ أبا عبد الله ( عليه السلام ) فكان من سؤاله أن قال له : فله رضاً وسَخَطٌ ؟ فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : " نعم ، ولكن ليس ذلك على ما يوجَدُ من المخلوقين ؛ وذلك أنّ الرضا حالٌ
تَدخُلُ عليه فتَنْقُلُه من حال إلى حال ؛ لأنّ المخلوق أجوفُ ، مُعتَمِلٌ ، مركّبٌ ، للأشياء فيه
شرح
قوله : ( هو العقاب ) أي ليس فيه سبحانه قوّةُ تغيّر من حالة إلى حالة يكون
إحداهما رضاه ، والأُخرى غضبه ، إنّما أُسند إليه الغضب باعتبار صدور العقاب عنه ،
فليس التغيّر إلاّ في فعله .
وقوله : ( من زعم أنّ الله قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفةَ مخلوق ) أي
وَصْفَ مخلوق من إضافة المصدر إلى المفعول ( 1 ) ، وذلك لما بيّن من أنّ القابليّة لصفة
لا تجامع وجوب الوجود . وإليه أشار بقوله : ( وإنّ الله تعالى لا يستفزّه شيء ) أي لا
يستخفّه ولا يجده خالياً عمّا يكون قابلا له ( فيغيّره ) بالحصول له تغييرَ الصفةِ
لموصوفها .
قوله : ( وذلك أنّ الرضا حال يدخل عليه ) ( 2 ) أي يدخل على الراضي من الخلق
( فينقله من حال إلى حال ) حيث كان قبل الرضا قابلا له ، ثمّ اتّصف به بالفعل وذلك
يصحّ فيه ( لأنّ المخلوق أجوفُ ) ، له قابليّة ما يحصل فيه ويدخله ( معتملٌ ) يعمل
هامش
1 . في حاشية " ت " : والصفة تطلق أيضاً على معنى حاصل في الموصوف ، بخلاف الوصف ، فإنّه مخصوص
بالمعنى المصدري .
2 . في " خ " : " تدخل " .