تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمير ، عن عُمَرَ بنِ أُذَيْنَةَ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " خلَق اللهُ المشيئةَ بنفسها ، ثمّ خلَق الأشياءَ بالمشيئة " .
شرح
بالمراد " فيكون " بلا لفظ ؛ إذ لا موجود إلاّ بالإيجاد ، وبلا نطق بلسان ؛ لاستحالة الآلات ، ولا همّة وقصد يدخل فيه ، ولا تفكّر ؛ لاستحالة كونه بصفة المخلوق من دخول شيء فيه سبحانه واتّصافِه بصفة زائدة لها لا محالة مهيّة ممكنة ، واستحالةِ التغيّر فيه من حال إلى حال . وقوله : ( ولا كيف لذلك كما أنّه لا كيف له ) أي لا صفة حقيقيّة لقوله ذلك وإرادته ، كما لا أجزاء ذهنيّة يمكن أن يُعرف بها ؛ فإنّ التعريف إنّما يكون بالمعاني الحاصلة في النفوس ، وهي كلُّها من المهيّات الممكنة المسبوقة بالإحداث والإرادة ، وهي ممّا يصحّ تعلّق الإرادة والإحداث بها وتباين الإحداث والإرادة ، فكما لا كيف له سبحانه يُعرف به ، لا كيف لإرادته وإحداثه يصلح لأن يعرف به ، إنّما يعرف بسلوب وإضافات كما يُعرف ذاته بها نحواً من المعرفة . قوله : ( خلق الله المشيّة بنفسها ( 1 ) ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة ) أي أبدع المشيّة واخترعها بنفسها لا بمشيّة أُخرى ، فكانت المشيّة أوّلَ صادر عنه ، ثم أبدع الأشياء المرادة بالمشيّة ، فكان صدور الأشياء عنه بعد صدور المشيّة عنه . ولمّا كان بين المشيّة والمراد مراتبُ - كما ستطّلع عليه - أتى بلفظة " ثمّ " الدالّةِ على التراخي . وإطلاق الخلق هنا ( 2 ) بمعناه الأعمّ ( 3 ) ، ولذا صحّ إسناده ( 4 ) بالمشية التي هي من عالم الأمر لا من عالم الخلق .
هامش
1 . في حاشية " ت " : كون المشيّة مخلوقةً له تعالى مجازٌ ، والمعنى أنّه تعالى منشأ للمشيّة ومصدرها ، وكذا في سائر الصفات ؛ فافهم كذا أُفيد . 2 . في " خ " : " هاهنا " . 3 . في حاشية " ت " : أي أعمّ من عالم الأمر وعالم الخلق وعالم يشمل المجرّدات والانكشافات والإحداث والإيجاد مثلا . 4 . في " خ " : " استناده " ، وفي " ل " : " إسنادها " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 370 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي