تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
لا يَعلَمُ أحدٌ كيف هُوَ إلاّ هُوَ ، ليس كمِثْله شيء وهو السميع البصير ، لا يُحَدُّ ، ولا يُحَسُّ ، ولا يُجَسُّ ، ولا تُدْرِكُه الأبصارُ ولا الحواسُّ ، ولا يُحيطُ به شيءٌ ولا جسمٌ ولا صورةٌ ولا تخطيطٌ ولا تحديدٌ " . 2 . محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزةَ بن محمّد ، قال : كتبتُ إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسألُهُ عن الجسم والصورة ؟ فكَتَبَ : " سبحان من ليس كمِثْله شيء ، لا جسمٌ ولا صورةٌ " . * ورواه محمّد بن أبي عبد الله ، إلاّ أنّه لم يُسَمِّ الرجلَ . 3 . محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع ، عن محمّد بن زيد ، قال : جئتُ إلى الرضا ( عليه السلام ) أسألُه عن التوحيد ؟ فأملى عليَّ : " الحمدُ لله فاطرِ الأشياء
شرح
نقيّة عن أدناس الرذائل والوساوس . ولمّا كان السائل فهم من هذا الكلام ما هو الظاهر ، ولم يحمله على ما ذكر في المراد ، أجابه ( عليه السلام ) لا بتخطئة إطلاق الجسم ، بل بنفي ما فهمه عنه سبحانه ، وقال : ( سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلاّ هو ) أي ليس لأحد أن يصفه بصفة يعرفها من صفات ذاته الفانية وصفات أشباهه من الممكنات ؛ فإنّه لا يكون معرفة شيء منها معرفتَه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) أي لا بآلة وقوّة ، وهو ( لا يُحدّ ) وكلّ جسم محدود متناه ( ولا يجسّ ) ( 1 ) أي لا يُمسّ ، وكلّ جسم يصحّ عليه أن يُمسّ ( ولا تدركه الأبصار ) أي الأوهام ( والحواسّ ) الظاهرة ، والجسم يدرَك بالحواسّ الباطنة والظاهرة ( ولا يحيط به شيء ) إحاطةً عقلية ، أو وهميّة ، أو حسّيّة ( ولا جسم ) لأنّ معناه المُنْفهم عنه حقيقةً متقدّرٌ محدود ( ولا صورة ولا تخطيط ) أي تشكيل وكيفيّةٌ وكيف ، والصورة والتشكيل لا ينفكّ عن التحديد ( ولا تحديد ) . قوله : ( فأملى عليَّ ) أملى أصله أملّ وأملّه : قاله ، فكُتِب عنه .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " ولا يحسّ ولا يجسّ " .