لا يَعلَمُ أحدٌ كيف هُوَ إلاّ هُوَ ، ليس كمِثْله شيء وهو السميع البصير ، لا يُحَدُّ ، ولا يُحَسُّ ،
ولا يُجَسُّ ، ولا تُدْرِكُه الأبصارُ ولا الحواسُّ ، ولا يُحيطُ به شيءٌ ولا جسمٌ ولا صورةٌ
ولا تخطيطٌ ولا تحديدٌ " .
2 . محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن حمزةَ بن محمّد ، قال : كتبتُ إلى
أبي الحسن ( عليه السلام ) أسألُهُ عن الجسم والصورة ؟ فكَتَبَ : " سبحان من ليس كمِثْله شيء ،
لا جسمٌ ولا صورةٌ " .
* ورواه محمّد بن أبي عبد الله ، إلاّ أنّه لم يُسَمِّ الرجلَ .
3 . محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن إسماعيلَ بن بزيع ، عن محمّد
بن زيد ، قال : جئتُ إلى الرضا ( عليه السلام ) أسألُه عن التوحيد ؟ فأملى عليَّ : " الحمدُ لله فاطرِ الأشياء
شرح
نقيّة عن أدناس الرذائل والوساوس .
ولمّا كان السائل فهم من هذا الكلام ما هو الظاهر ، ولم يحمله على ما ذكر في
المراد ، أجابه ( عليه السلام ) لا بتخطئة إطلاق الجسم ، بل بنفي ما فهمه عنه سبحانه ، وقال :
( سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلاّ هو ) أي ليس لأحد أن يصفه بصفة يعرفها من
صفات ذاته الفانية وصفات أشباهه من الممكنات ؛ فإنّه لا يكون معرفة شيء منها
معرفتَه ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) أي لا بآلة وقوّة ، وهو ( لا يُحدّ ) وكلّ
جسم محدود متناه ( ولا يجسّ ) ( 1 ) أي لا يُمسّ ، وكلّ جسم يصحّ عليه أن يُمسّ ( ولا
تدركه الأبصار ) أي الأوهام ( والحواسّ ) الظاهرة ، والجسم يدرَك بالحواسّ الباطنة
والظاهرة ( ولا يحيط به شيء ) إحاطةً عقلية ، أو وهميّة ، أو حسّيّة ( ولا جسم ) لأنّ
معناه المُنْفهم عنه حقيقةً متقدّرٌ محدود ( ولا صورة ولا تخطيط ) أي تشكيل وكيفيّةٌ
وكيف ، والصورة والتشكيل لا ينفكّ عن التحديد ( ولا تحديد ) .
قوله : ( فأملى عليَّ ) أملى أصله أملّ وأملّه : قاله ، فكُتِب عنه .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " ولا يحسّ ولا يجسّ " .