وكَلَّتْ دونَه الأبصارُ ، وضَلَّ فيه تصاريفُ الصفات ، احْتَجَبَ بغير حجاب محجوب ، وَاسْتَتَرَ
بغير سِتْر مستور ، عُرِفَ بغير رؤية ، ووُصِفَ بغير صورة ، ونُعِتَ بغير جسم ؛ لا إلهَ إلاّ اللهُ
الكبيرُ المتعال " .
4 . محمّدُ بن أبي عبد الله ، عمّن ذَكَرَه ، عن عليّ بن العبّاس ، عن أحمدَ بن محمّد بن
شرح
عن الاتّصاف بما في الأوهام والمشاعر ولوازمها ، كيف وما فيها إمّا ما يصحّ عليه
التقدّر ، أو المنتزع ممّا يصحّ عليه التقدّر والإحاطة بالمقدار ( عجزت دونه العبارة )
لأنّ التعبير بألفاظ موضوعة لمعان متحصّلة في الأذهان مُحاطة بها ، وهو يتعالى عن
أن يُحاط به ( وكلّت دونه الأبصار ) لعجزها عن إدراك ما لا يحصل فيها ، وهو
سبحانه أجلُّ من أن يوصف بصفات المُحاط بها .
وقوله : ( وضلّ فيه تصاريف الصفات ) أي لم يهتدِ إليه ( 1 ) تبيينات الصفات ، ولا
سبيل لتبيين الصفات إلى ذاته ؛ لتنزّهه وتقدّسه عمّا يحصل في الأذهان من الصفات .
وقوله : ( واحتجب بغير حجاب محجوب ) بغير حجاب يحجبه ، وهو الحجاب
الذي يكون باطنه محجوباً ؛ فإنّ ما لا يكون باطنه محجوباً لا يكون حاجباً ، وما لا
يكون باطنه مستوراً لا يكون ساتراً ، فلا حَجْب إلاّ للمحجوب بقدر محجوبيّته ، ولا
ستر إلاّ للمستور بقدر مستوريّته ( عُرف ) أي بخصوصه إدراكاً لا يعتريه الاشتراك
( بغير رويّة ووصف ) بما يميّزه ، ولا يحوم حوله الاشتباه ( بغير صورة ) أي صفة
وجوديّة قائمة به سبحانه ( ونُعت بغير جسم ) أي وصف بما يعدّ من محاسنه ،
ويكون جمالا له من غير أن يكون جسماً قابلا له ولمقابله ( لا إله إلاّ الله ) المتوحّد
بالإلهيّة ، وهذا ناظر إلى معرفته بخصوصه منزّهاً عن وصمة الاشتراك ( الكبير ) أي
الرفيع الشريف المقدّس عن مقارنة الصفات والصور ، وهو ناظر إلى وصفه بغير
صورة ( المتعال ) عن شبه الأجسام ومشاكلة الموادّ ، وهو ناظر إلى نعته بغير جسم .
هامش
1 . في " ل " : " إليها " .