لا تُدرِكُه الأبصارُ ، وهو يُدْرِكُ الأبصارَ ، لا إلهَ إلاّ هو العليُّ العظيمُ ، وهو اللطيفُ الخبيرُ " .
باب النهي عن الجسم والصورة
1 . أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صَفوانَ بن يحيى ، عن عليّ بن
أبي حمزةَ ، قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : سمعتُ هِشامَ بن الحكم يروي عنكم أنّ الله جسمٌ ،
صمديٌّ ، نوريٌّ ، معرفَتُه ضرورة ، يَمُنّ بها على مَن يشاءُ من خلقه ، فقال ( عليه السلام ) : " سبحان من
شرح
وقوله : ( لا تدركه الأبصار ) دليل على نفي التمكّن في المكان ؛ فإنّ كلّ متمكّن
في المكان ممّا يصحّ عليه الإدراك بالأوهام .
وقوله : ( وهو يدرك الأبصار ) على حضوره عقلا وشهوده علماً .
وقوله : ( لا إله إلاّ هو العليّ العظيم ) على ( 1 ) عدم كونه داخلا في شيء دخول الجزء
العقلي أو الخارجي فيه .
وقوله : ( وهو اللطيف الخبير ) يدلّ على جميع ذلك .
باب النهي عن الجسم والصورة
قوله : ( سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أنّ الله جسم صمدي نوري ، معرفته
ضرورة ) .
لو صحّ الرواية عن هشام بن الحكم فلعلّ مراده بالجسم : الحقيقةُ العينيّة القائمة
بذاتها لا بغيرها كالحقائق الناعتيّة من الصفات والأفعال ، وبالصمدي : ما لا يكون
خالياً في ذاته عن شيء فيستعدّ لأن يدخل هو فيه ، أو مشتملا على شيء يصحّ عليه
خروجه عنه ، وبالنوري : ما يكون صافياً عن ظُلَم الموادّ وقابليّاتها ، بل عن المهيّة
المغايرة للوجود وقابليّتها له ، وبمعرفته : الاطّلاعَ على حقيقته العينيّة بالظهور
الحضوري ، وبكونها ضرورةً : أنّه يمتنع تحصيلها بالنظر ؛ حيث لا ذاتي له ، ولا صفة
حقيقيّة زائدة على الذات ، إنّما حصولها بانكشاف بتجلّيه سبحانه على نفوس زكيّة
هامش
1 . في " ل " : " دليل على " .