تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أبي نصر ، عن محمّد بن حكيم ، قال : وصفتُ لأبي إبراهيمَ ( عليه السلام ) قول هِشام بن سالم الجَواليقيّ ، وحَكَيْتُ له قولَ هشام بن الحكم : إنّه جسمٌ ، فقال : " إنَّ اللهَ تعالى لا يُشبِهُه شيءٌ ، أيُّ فُحْش أو خَناً أعظمُ من قول من يَصِفُ خالقَ الأشياء بجِسْم أو صورة أو بخِلْقَة أو بتحديد وأعضاء ؟ تعالى اللهُ عن ذلكَ عُلُوّاً كبيراً " . 5 . عليُّ بن محمّد ، رَفَعَه ، عن محمّد بن الفَرَجِ الرُّخَّجِيّ ، قال : كتبتُ إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسألُه عمّا قالَ هِشامُ بن الحكم في الجسم وهِشام بن سالم في الصورةِ ، فكَتَبَ : " دَعْ عنك حَيْرَةَ الحَيْرانِ وَاسْتَعِذْ بالله من الشيطان ، ليس القولُ ما قالَ الهِشامانِ " .
شرح
قوله : ( أيّ فحش أو خَنَإ ) أي أيُّ قبيح شديد القبح في المناهي ، أو أيّ قول في المخاطب والمحكيّ عنه بوصفه ( 1 ) بما لا يليق به بالغاً في الظلم والعدوان غايتَه ( أعظم من قول مَن يصف سبحانه ( 2 ) بجسم أو صورة ) . ولعلّ الفحش ناظر إلى الجسم ، والخنأ إلى الصورة ؛ فإنّ الأوّل تعبير عن الذات . والثانيَ عن الصفات ، ولم يتعرّض ( عليه السلام ) لتوبيخهما لعدم ثبوت القولين ، إنّما بالَغَ في بطلان المحكيّ عنهما . قوله : ( دَعْ عنك حيرةَ الحيران . . . ) . يحتمل هذا الكلام وجهين : أحدهما : أن يحمل السؤال على أنّه كيف قالا بهذين القولين مع اختصاصهما بالأئمّة وشناعةِ القولين ؟ ! والجواب على أنّه لا تتحيّر ، ودع التحيّر ، وادفعه عنك ، واستعذ بالله من وسوسة الشيطان لك بسوء الظنّ بهما وقولهما بما يحكي عنهما مخالفَيْن للمعصومين ، أو كاذبَيْن عليهم ، وباتّهام الأئمّة بترك هدايتهما وجواز الكون على مثل هذا القول ، وكون الجاهل في مثله معذوراً . وقوله : ( ليس القول ) أي ليس هذا القول الذي حكيته ( ما قاله ( 3 ) الهشامان ) .
هامش
1 . في " ل " : + " عنه " . 2 . في الكافي المطبوع : + " خالق الأشياء " . 3 . في الكافي المطبوع : " ما قال " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 353 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي