أبي نصر ، عن محمّد بن حكيم ، قال : وصفتُ لأبي إبراهيمَ ( عليه السلام ) قول هِشام بن سالم
الجَواليقيّ ، وحَكَيْتُ له قولَ هشام بن الحكم : إنّه جسمٌ ، فقال : " إنَّ اللهَ تعالى لا يُشبِهُه شيءٌ ،
أيُّ فُحْش أو خَناً أعظمُ من قول من يَصِفُ خالقَ الأشياء بجِسْم أو صورة أو بخِلْقَة أو
بتحديد وأعضاء ؟ تعالى اللهُ عن ذلكَ عُلُوّاً كبيراً " .
5 . عليُّ بن محمّد ، رَفَعَه ، عن محمّد بن الفَرَجِ الرُّخَّجِيّ ، قال : كتبتُ إلى أبي
الحسن ( عليه السلام ) أسألُه عمّا قالَ هِشامُ بن الحكم في الجسم وهِشام بن سالم في الصورةِ ، فكَتَبَ :
" دَعْ عنك حَيْرَةَ الحَيْرانِ وَاسْتَعِذْ بالله من الشيطان ، ليس القولُ ما قالَ الهِشامانِ " .
شرح
قوله : ( أيّ فحش أو خَنَإ ) أي أيُّ قبيح شديد القبح في المناهي ، أو أيّ قول في
المخاطب والمحكيّ عنه بوصفه ( 1 ) بما لا يليق به بالغاً في الظلم والعدوان غايتَه
( أعظم من قول مَن يصف سبحانه ( 2 ) بجسم أو صورة ) .
ولعلّ الفحش ناظر إلى الجسم ، والخنأ إلى الصورة ؛ فإنّ الأوّل تعبير عن الذات .
والثانيَ عن الصفات ، ولم يتعرّض ( عليه السلام ) لتوبيخهما لعدم ثبوت القولين ، إنّما بالَغَ في
بطلان المحكيّ عنهما .
قوله : ( دَعْ عنك حيرةَ الحيران . . . ) .
يحتمل هذا الكلام وجهين :
أحدهما : أن يحمل السؤال على أنّه كيف قالا بهذين القولين مع اختصاصهما
بالأئمّة وشناعةِ القولين ؟ !
والجواب على أنّه لا تتحيّر ، ودع التحيّر ، وادفعه عنك ، واستعذ بالله من وسوسة
الشيطان لك بسوء الظنّ بهما وقولهما بما يحكي عنهما مخالفَيْن للمعصومين ، أو
كاذبَيْن عليهم ، وباتّهام الأئمّة بترك هدايتهما وجواز الكون على مثل هذا القول ،
وكون الجاهل في مثله معذوراً .
وقوله : ( ليس القول ) أي ليس هذا القول الذي حكيته ( ما قاله ( 3 ) الهشامان ) .
هامش
1 . في " ل " : + " عنه " .
2 . في الكافي المطبوع : + " خالق الأشياء " .
3 . في الكافي المطبوع : " ما قال " .