رأيتَ يا سيّدي أن تُعَلِّمَني من ذلك ما أقِفُ عليه ولا أجوزُهُ ، فَعَلْتَ مُتَطَوِّلاً على عبدِك .
فوَقَّعَ بخطّه ( عليه السلام ) : " سألتَ عن التوحيد وهذا عنكم مَعْزُولٌ ، اللهُ واحدٌ ، أحدٌ ، لم يَلِدْ ولم يولَدْ
ولم يَكُنْ له كفواً أحدٌ ، خالقٌ وليس بمخلوق ، يَخلُقُ تبارك وتعالى ما يشاءُ من الأجسامِ
وغيرِ ذلك ، وليس بجسم ، ويُصَوِّرُ ما يشاء وليس بصورة ، جَلَّ ثناؤُه وتَقَدَّسَتْ أسماؤُه أن
يكونَ له شِبْهٌ ، هو لا غيرُه ، ليس كمِثْله شيءٌ ، وهو السميعُ البصيرُ " .
11 . محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّادِ بن عيسى ، عن رِبْعِيِّ بن
عبد الله ، عن الفُضَيل بن يَسار ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إنّ اللهَ لا يُوصَفُ ،
وكيف يوصف وقد قالَ في كتابه : ( وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) فلا يُوصَفُ بقَدَر إلاّ
كانَ أعظَمَ من ذلك " .
12 . عليُّ بن محمّد ، عن سَهْلِ بن زياد أو عن غيره ، عن محمّد بن سليمان ، عن
عليّ بن إبراهيم ، عن عبد الله بن سِنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال : " إنَّ اللهَ عظيمٌ رفيعٌ ، لا
يَقْدِرُ العبادُ على صِفَته ، ولا يَبلُغُونَ كُنْهَ عَظَمَتِه ، لا تُدْرِكُه الأبصارُ ، وهو
شرح
قوله : ( سألتَ عن التوحيد وهو ( 1 ) عنكم معزول ) أي سألت عن تحقيق ما هو
الحقّ في التوحيد وهو عنكم معزول ، أي تحقيقه بمدارككم وعقولكم ساقط عنكم ؛
لعجز عقولكم عن الإحاطة به ، وعن الوصول إلى حقّ تحقيقه ، إنّما المرجع لكم في
التوحيد وصْفُه سبحانه بما وصف به نفسه من أنّ الله واحد أحد ، لم يلد ولم يولد ولم
يكن له كفواً أحد ، وأنّه خالق كلّ شيء وليس بمخلوق ، ويخلق ما يشاء من الأجسام
وغيرها ، ويصوّر ما يشاء ، وليس بجسم ولا صورة كما في محكم كتابه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَئٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ( 2 ) .
وقوله : ( وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ( 3 ) أي ما عظّموه حقَّ تعظيمه ، ( فلا يوصف
بقَدَر ) ولا يعظَّم تعظيماً ( إلاّ كان أعظَم من ذلك ) .
هامش
1 . في حاشية " خ " والكافي المطبوع : " وهذا " .
2 . الشورى ( 42 ) : 11 .
3 . الأنعام ( 6 ) : 91 ؛ الحجّ ( 22 ) : 74 ؛ الزمر ( 39 ) : 67 .