عظمةِ ربِّه كانَ في هيئةِ الشابّ الموفَّقِ وسِنِّ أبناءِ ثلاثينَ سَنَةً ، يا محمّد ، عَظُمَ ربّي
- عزَّ وجلَّ - أن يكونَ في صفةِ المخلوقينَ " . قال قلتُ : جعلتُ فداكَ ، من كانَتْ رجلاه في
خُضْرَة ؟ قال : " ذاك محمّد ، كان إذا نَظَرَ إلى ربّه بقَلْبه جَعَلَه في نور مثلِ نورِ الحُجُبِ حتّى
يَستَبينَ له ما في الحُجُبِ ، إنَّ نورَ اللهِ منه أخْضَرُ ، ومنه أحْمَرُ ، ومنه أبيض ، ومنه غيرُ ذلك ،
يا محمّد ، ما شَهِدَ له الكتابُ والسنَّةُ فنحنُ القائلونَ به " .
4 . عليُّ بن محمّد ومحمّدُ بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن أحمدَ بن بَشير البرقيّ ،
شرح
وغرضه أنّ الظاهر أنّه ليس من حال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسَوْقُ الكلام يقضي أن
يكون هذا وما ذكر أوّلا - من أنّه كان في هيئة الشابّ الموفق - كلاهما لموصوف
واحد ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ من كان رجلاه في خضرة ( ذاك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ) وصحّح كون
رجليه في خضرة بأنّه ( إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتّى
يستبين له ما في الحجب ) لما يجب من مناسبة شديدة بين العالم والعلم والمعلوم
حتّى قيل باتّحاد العقل والعاقل والمعقول ( وإنّ نور الله ) أي النور المنسوب إليه
سبحانه لشرافته ونزاهته ( منه أخضرُ ، ومنه أحمرُ ، ومنه أبيضُ ، ومنه غير ذلك )
فالرواية دالّة على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان في نور عقلاني بتوجّه ( 1 ) قلبه إلى ربّه الذي هو المبدأ
المفيض على الكلّ ، وأنّه كان رِجلاه في نور أخضَرَ .
فإن قيل : النور العقلاني كيف يوصف بالخضرة وشبهها ؟
قلنا : النور العقلاني إذا فاض من ينبوعه على الحواسّ يتّصف بتلك الصفات عند
تنزّله من عالمه العقلي إلى العالم الحسّي ، وحقيقة هذا من ذاك ، وليس هكذا شأن
ربّنا جلّ شأنه وعَظُم برهانه ، فهو وإن كان محقِّقَ الحقائق ، فيتعالى من أن يكون
شيء من حقيقته ، ويشهد بذلك الكتاب والسنّة الثابتة ( وما شهد له الكتاب والسنّة
فنحن القائلون به ) ولذا لا نحمل ما يروونه على ما يذهب إليه الأوهام .
هامش
1 . في " ل ، م " : " يتوجّه " .