تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
عظمةِ ربِّه كانَ في هيئةِ الشابّ الموفَّقِ وسِنِّ أبناءِ ثلاثينَ سَنَةً ، يا محمّد ، عَظُمَ ربّي - عزَّ وجلَّ - أن يكونَ في صفةِ المخلوقينَ " . قال قلتُ : جعلتُ فداكَ ، من كانَتْ رجلاه في خُضْرَة ؟ قال : " ذاك محمّد ، كان إذا نَظَرَ إلى ربّه بقَلْبه جَعَلَه في نور مثلِ نورِ الحُجُبِ حتّى يَستَبينَ له ما في الحُجُبِ ، إنَّ نورَ اللهِ منه أخْضَرُ ، ومنه أحْمَرُ ، ومنه أبيض ، ومنه غيرُ ذلك ، يا محمّد ، ما شَهِدَ له الكتابُ والسنَّةُ فنحنُ القائلونَ به " . 4 . عليُّ بن محمّد ومحمّدُ بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن أحمدَ بن بَشير البرقيّ ،
شرح
وغرضه أنّ الظاهر أنّه ليس من حال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسَوْقُ الكلام يقضي أن يكون هذا وما ذكر أوّلا - من أنّه كان في هيئة الشابّ الموفق - كلاهما لموصوف واحد ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ من كان رجلاه في خضرة ( ذاك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ) وصحّح كون رجليه في خضرة بأنّه ( إذا نظر إلى ربّه بقلبه جعله في نور مثل نور الحجب حتّى يستبين له ما في الحجب ) لما يجب من مناسبة شديدة بين العالم والعلم والمعلوم حتّى قيل باتّحاد العقل والعاقل والمعقول ( وإنّ نور الله ) أي النور المنسوب إليه سبحانه لشرافته ونزاهته ( منه أخضرُ ، ومنه أحمرُ ، ومنه أبيضُ ، ومنه غير ذلك ) فالرواية دالّة على أنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان في نور عقلاني بتوجّه ( 1 ) قلبه إلى ربّه الذي هو المبدأ المفيض على الكلّ ، وأنّه كان رِجلاه في نور أخضَرَ . فإن قيل : النور العقلاني كيف يوصف بالخضرة وشبهها ؟ قلنا : النور العقلاني إذا فاض من ينبوعه على الحواسّ يتّصف بتلك الصفات عند تنزّله من عالمه العقلي إلى العالم الحسّي ، وحقيقة هذا من ذاك ، وليس هكذا شأن ربّنا جلّ شأنه وعَظُم برهانه ، فهو وإن كان محقِّقَ الحقائق ، فيتعالى من أن يكون شيء من حقيقته ، ويشهد بذلك الكتاب والسنّة الثابتة ( وما شهد له الكتاب والسنّة فنحن القائلون به ) ولذا لا نحمل ما يروونه على ما يذهب إليه الأوهام .
هامش
1 . في " ل ، م " : " يتوجّه " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 344 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي