قال : حَدَّثني عبّاسُ بن عامر القَصَبانيّ ، قال : أخبرني هارونُ بن الجَهْمِ ، عن أبي حمزةَ ،
عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : قال : " لو اجْتَمَعَ أهلُ السماء والأرضِ أن يَصِفوا اللهَ
بعَظَمَتِه لم يَقْدِروا " .
5 . سهل ، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني ، قال : كتبتُ إلى الرجل ( عليه السلام ) : أنّ مَن قِبَلَنا من
مواليك قد اختَلَفوا في التوحيد ، فمِنهم مَن يقول : جِسمٌ ، ومنهم مَن يقول : صورةٌ ،
شرح
قوله : ( لو اجتمع أهل السماء والأرض . . . ) وذلك لأنّ الوصف إنّما هو بعبارات
وألفاظ موضوعة لمعان مدرَكة للعقول والمَدارك القاصرة عن الإحاطة بقطرة من
قطرات بحر عظمته ، وكيف يقدر أحد على وصف مَن لا يعرفه حقَّ معرفته - لا
بذاته ولا بصفات عظمته وجبروته - بما ( 1 ) يعجز عن إدراكه من عظمته وجبروته .
وغايةُ قصارى مقدور أكابر هذه البقعة الإمكانيّة والهياكل الجسمانيّة والروحانيّة ،
أن يُقرّوا بالعجز عن وصفه بما هو أهله ، وباتّصافه بما وصف به نفسه قائلين :
لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .
قوله : ( منهم من يقول : جسم ، ومنهم من يقول : صورة ) أي ذات مصورّة
مشكَّلة . والظاهر أنّهم ظنّوا أنّ الجسم عبارة عن الذات والحقيقة ، وأنّ ذاته سبحانه
ذات وحقيقة يتّصف في الحصول الشعوري بصفات التشكيل والتخطيط ، فأطلق
بعضهم عليه الجسم كما حكي عن هشام بن الحكم ، وبعضهم أطلق عليه الصورة كما
حكي عن هشام بن سالم .
وحاصل جوابه ( عليه السلام ) أنّ الجسم حقيقة محدّدة بالامتدادات الثلاثة : الطولي ،
والعرضي ، والعمقي ، وهو سبحانه منزّه عن أن يُحدَّ بالحدود المغايرة لذاته ،
متوحِّد بذاته ، فلا يصحّ إطلاق الجسم عليه وموضع خطأ هذا القائل أوّلا معنى
الجسم ، وفهمُه من الجسم غير ما وضع له . وثانياً تجويز لحوقِ ما يحدَّد به الله
سبحانه من المغايرات له به ؛ فإنّ المشكّل المصوَّر يكون له صفات حقيقية زائدة
هامش
1 . متعلّق بقوله : " وصف " .