ابن صالح ، عن الحسن بن سعيد ، عن إبراهيمَ بن محمّد الخَزّاز ومحمّد بن الحسين قالا :
دَخَلْنا على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فحَكَينا له أنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربّه في صورة الشابِّ
الموفَّقِ في سِنِّ أبناءِ ثلاثينَ سَنَةً وقلنا : إنَّ هشامَ بن سالم وصاحِبَ الطاق والميثميّ
يقولون : إنّه أجوفُ إلى السُّرَّةِ والبقيّةُ صمدٌ ؟ فخرَّ ساجداً لله ثمَّ قال : " سبحانك ما عَرَفوكَ
ولا وَحَّدوك ، فمِن أجْلِ ذلك وَصَفوكَ ، سبحانك لو عَرَفوكَ لَوَصَفوكَ بما وصفتَ به نفسَك ،
سبحانك كيف طاوَعَتْهم أنفسُهم أن يُشَبِّهوكَ بغيرك ، اللّهمّ لا أصِفُك إلاّ بما وصفتَ به
نفسَك ، ولا أُشَبِّهُكَ بخَلْقك ، أنت أهلٌ لكلّ خير ، فلا تَجْعَلْني من القوم الظالمينَ " . ثمَّ التفتَ
شرح
وقوله : ( وقلنا : إنّ هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي ) حكايةُ قولهما ( 1 )
على ما هو المنقول عندهم وإن لم يثبت عندنا ولا نظنّ بهم القولَ به ، ولم يتعرّض ( عليه السلام )
في الجواب لحال النقل تصديقاً وتكذيباً ، وإنّما نفى صحّة القول بالصورة ( فَخَرَّ
ساجداً لله ) شكراً لما أنعم الله عليه به من معرفته بصفاته التي وصف بها ذاته تعالى
( ثمّ قال : سبحانك ما عرفوك ولا وحّدوك ) أي القائلون بالصورة وما يتبعها ؛ حيث
قالوا بالصورة ووصفوه بصفات الأجسام من تجويف ما فوق السرّة ومُصمتيّة ما
بقي ، فضلّوا عمّا هو المقصود من معرفته وتوصيفه سبحانه بما هو متوحّد به
( سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك ) حيث يلزم المعرفة العلم بأنّ
العقل عاجز عن إدراكه بآلة ولا بآلة ( 2 ) . ومَن عرف عجزه عن معرفة ذاته سبحانه
وكنه صفاته لا يصفه إلاّ بما وصف سبحانه به نفسه ( سبحانك كيف طاوعتهم
أنفسهم أن يشبّهوك بغيرك ) فإنّ معتقد الأُلوهيّة ، المقرَّ بالتوحيد لا يطاوع نفسه أن
يشبّه إلهه المتوحِّدَ بالإلهيّة بغيره من المألوهين .
ثمّ صَدَعَ بالحقّ ، وقال : ( اللهمّ لا أصفك إلاّ بما وصفت به نفسك ولا أُشبّهك
بخلقك ، أنت أهل لكلّ خير ، فلا تجعلني من القوم الظالمين ) .
هامش
1 . في " خ " : " قولهم " .
2 . في " خ " : - " ولا بآلة " .