إلينا فقال : " ما تَوَهَّمْتُمْ من شيء فَتَوَهَّمُوا اللهَ غيرَه ، ثمّ قالَ : نحنُ - آلَ محمّد - النَمَطُ
الأوسَطُ الذي لا يُدرِكُنا الغالي ولا يَسْبِقُنا التالي ، يا محمّد ، إنَّ رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) حين نَظَرَ إلى
شرح
ثمّ بيّن لهم طريق الهدى ، فقال : ( ما توهّمتم من شيء فتوهّموا الله غيره ) أي كلّ
ما يدرَك بأوهامكم فيجب أن يُسلب عنه سبحانه ؛ لأنّ كلّ مدرَك بالوهم ، أو العقل
بحصوله في الذهن ممكن ، وكلَّ ممكن مسلوب عنه سبحانه .
قوله : ( ثمّ قال : نحن آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) النمط الأوسط . . . ) أي ما روى عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : " خير هذه الأُمّة النمط الأوسط ، يلحق بهم التالي ويرجع إليهم
الغالي " ( 1 ) وارد في حقّنا نحن آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فنحن النمط الأوسط الذي لا يدركنا
الغالي ولا يسبقنا التالي .
والمراد بالغالي من يقول في النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما لا يقولونه هم ( عليهم السلام ) في أنفسهم . والمراد
بالتالي من يريد الخير بتتبّعه ليطّلع عليه ويوجَر على العمل به ، فالغالي لا يدركهم
ولا يلحقهم في سلوك طريق النجاة ما لم يرجع إليهم ، فيجب عليه رجوعه إليهم من
الغلوّ ومتابعتهم والانقياد لهم ، والتالي لا يصل إلى طريق النجاة ولا يتيسّر له الاطّلاع
عليه وسلوكه إلاّ بالأخذ عنهم ، فلا يسبقهم بأن يصل إلى المطلوب لا بالتوصّل بهم ،
بل يلحق بهم وبوسيلتهم يصل إلى المطلوب .
ثم أراد ( عليه السلام ) أن يفسّر له الرواية المذكورةَ " إنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربّه في هيئة
الشابّ الموفق في سنّ أبناء ثلاثين سنة " بأنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) كان في هيئة الشابّ
الموفق وأبناء ثلاثين سنة ، لا أنّ الربّ كان في هيئة الشابّ الموفق وأبناء ثلاثين
سنة ؛ لأنّه عظم الربّ وجلَّ من أن يكون في صفة المخلوقين ، وكيف يتّصف البريء
من كلّ جهة عن الإمكان بما يلازم ( 2 ) الإمكانَ ولا يفارقه ؟ !
ثمّ قال السائل : إنّ ما ذكر في الحديث أنّه كان رجلاه في خضرة مِن حال مَن هو ؟
هامش
1 . الأمالي ، للمفيد ، ص 3 ، المجلس الأوّل ، ح 3 ؛ الأمالي ، للطوسي ، ص 125 ، ح 1292 ، المجلس 30 ، ح 905 .
2 . في " خ " : " يلازمه " .