ولا تُدرِكُه الأبصارُ وهو يُدرِكُ الأبصارَ ، وهو اللطيفُ الخبيرُ " .
3 . محمّد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن إسماعيلَ ، عن الحسين بن الحسن ، عن بكر
شرح
( عظم ربّنا عن الصفة ) أي كلِّ خارج عارض لاحق بالحقيقة . ولعلّ نفي وصفه
بالمحدوديّة إشارة إلى نفي دخوله في الحواسّ والقوى ، وكونِه مُحاطاً بما يعرض
مدركاتِها .
وقوله : ( وكيف يوصف بمحدوديّة مَن لا يحدّ ) استدلال عقلي على نفي إدراكه
بالحواسّ واتّصافِه بعوارض المدرَك ( 1 ) بها ؛ لأنّ ما يستحيل عليه الاتّصاف بشيء
كيف يتّصف به في المدارك ؟ ! وكيف يكون حصول الموصوف به إدراكاً لما يمتنع
اتّصافه به ؟ !
وقوله : ( ولا يدركه ( 2 ) الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) تمسّكٌ
بالمستند السمعي من كتابه العزيز .
قوله : ( فحكينا له أنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ) أي حكينا له ما يرويه العامّة ويعتقدونه أنّ
محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ( رأى ربّه في صورة الشابّ المُوْفِق ) أي المستوي ؛ من أوفق الإبل : إذا
اصطفَّت واستوت .
وقيل : " يحتمل أن يكون هذا من باب الاشتباه الخطّي وأن يكون في الأصل
الشابّ الرَيِّق ، كما هو المتعارف في كتب اللغة " انتهى ( 3 ) .
والظاهر على احتمال الاشتباه الخطّي أن يكون " الموقَّف " بتقديم القاف على
الفاء ، أي المزيّن ؛ فإنّ الوَقْف سِوار من عاج يقال : وقّفه ، أي ألبسه الوقفَ ، ويقال :
وقّف يديها بالحنّاء ، أي نقّطها .
وبالجملة فالمراد بالموقّف هنا المزيّن بأيّ زينة كانت .
هامش
1 . في " خ " : " المدركات " .
2 . في الكافي المطبوع : " ولا تدركه " .
3 . القائل هو المولى محمّد أمين الأسترآبادي ( 1036 ق ) في حاشيته على أُصول الكافي المطبوع أخيراً في
ميراث حديث شيعه ، ج 8 ، ص 308 .