تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فِداك - أن تَكْتُبَ إلَيَّ بالمذهب الصحيح من التوحيد ؟ فكتب إلَيَّ : " سألتَ - رحمك الله - عن التوحيد وما ذَهَبَ إليه مَن قِبَلَكَ ، فتعالى اللهُ الذي ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير ، تعالى عمّا يَصِفُه الواصفونَ المشبِّهونَ اللهَ بخلقه المفْتَرونَ على الله ، فَاعْلَمْ - رَحِمَك الله - أنَّ المذهَبَ الصحيحَ في التوحيد ما نَزَلَ به القرآنُ من صفات الله جلَّ وعزَّ ، فَآنْفِ عن الله تعالى البطلانَ والتشبيهَ ، فلا نَفْيَ ولا تشبيهَ ، هو اللهُ الثابتُ الموجودُ ، تَعالى الله عمّا يَصِفُه الواصفونَ ، ولا تَعدوا القرآن فتَضِلّوا بعدَ البيان " . 2 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عُمير ، عن إبراهيمَ بن عبد الحميد ، عن أبي حمزةَ ، قال : قال لي عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : " يا أبا حمزةَ ، إنَّ الله لا يُوصَفُ بمحدوديّة ، عَظُمَ ربُّنا عن الصفة ، فكيف يُوصَفُ بمحدوديّة من لا يُحَدُّ ،
شرح
وقوله : ( بالمذهب الصحيح من التوحيد ) أي ما يتعلّق بذاته الأحديّة وصفاته . وقوله : ( وما ذهب إليه من قِبَلك ) أي من بالأرض التي تستقبلك وتواجهها وتحلّ بها . وملخّص جوابه ( عليه السلام ) نفي ما نقله من الوصف بالصورة والتخطيط بقوله : ( فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) أي تعالى الله الواجب الوجود الذي لا يصحّ عليه المماثلة والمشابهة في الحقيقة والصورة ، ولا الخلوّ عن آثار الصفات الكمالية كالسمع والبصر ( تعالى الله ) تأكيد لما سبق ( عمّا يصفه الواصفون المشبّهون الله بخلقه ، المفترون على الله ) أي المثبتون للواجب افتراءً عليه ما لا ينفكّ عن الإمكان ويلازمه ، ثمّ الإشارة إلى ما يصحّ وصفه سبحانه به ، وجعْلُ الضابط فيه كونَه ممّا نزل به القرآن من صفاته سبحانه ، ثمّ التنبيه على نفي البطلان من حيث اتّصافه بالصفات الوجودية الكمالية بعد كونه واجباً وجوده السرمدي ، ونفي التشبيه من حيث إنّه واجب الوجود بذاته لا يصحّ عليه سمات الإمكان . قوله : ( إنّ الله لا يوصف بمحدوديّة ) أي بانتهاء الحقيقة العقليّة والعينيّة بالعوارض والصفات العرضيّة العقليّة أو الحسّيّة .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 340 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي