فحكى ما في الهواء ، فلا يَنبغي للعاقل أن يَحمِلَ قلبَه على ما ليس موجوداً في الهواء من
أمر التوحيد جلّ الله وعزّ ، فإنّه إن فَعَلَ ذلك لم يَتوهَّمْ إلاّ ما في الهواء موجودٌ كما قُلنا في
أمر البصر تعالى اللهُ أن يُشْبِهَه خَلْقُه .
باب النهي عن الصفة بغير ما وَصَفَ به نفسَه تعالى
1 . عليُّ بن إبراهيم ، عن العبّاس بن معروف ، عن ابن أبي نَجران ، عن حمّاد بن عثمانَ ،
عن عبد الرحيم بن عَتِيك القَصير ، قال : كتبتُ على يَدَيْ عبدِ الملك بن أعْيَنَ إلى أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : أنَّ قوماً بالعراق يَصِفونَ اللهَ بالصورة وبالتخطيط ، فإن رأيتَ - جَعلني اللهُ
شرح
بالحواسّ والقلب . وأمّا الإدراك على النحو الكلّي فمعلوم الانتفاء في حقّه سبحانه ؛
حيث إنّه يمتنع عليه سبحانه المهيّة والكلّية ، ثمّ إدراك النفس ذاتَها على النحو
الجزئي ليس بعلم زائد ، وإدراكها ما يباينها إنّما يكون بعلم زائد ، فلا يجوز مثله في
إدراك المباين لها ، وعلمها الزائد بذاتها إنّما يكون على قياس ما ذكر .
وإذ قد تبيّن استحالة إدراكه بالحسّ والقلب ( فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه
على إدراك ما ليس موجوداً في الهواء ) متحيّزاً بنحو من أنحاء التحيّز ( من أمر
التوحيد جلّ الله وعزّ ) من أن يكون له شبه من أحوال المتحيّزات ؛ ( فإنّه ) إن تكلّف
ذلك ( لم يتوهّم إلاّ ما هو في الهواء موجود ) ولم يقع نظره إلاّ عليه ( كما قلنا في أمر
البصر تعالى الله سبحانه عن أن يشبه ( 1 ) خلقه ) .
باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه
قوله : ( يصفون الله بالصورة والتخطيط ) أي الشكل الحاصل بإحاطة الحدود
والخطوط .
هامش
1 . في " خ " : " يشبهه " .