تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فحكى ما في الهواء ، فلا يَنبغي للعاقل أن يَحمِلَ قلبَه على ما ليس موجوداً في الهواء من أمر التوحيد جلّ الله وعزّ ، فإنّه إن فَعَلَ ذلك لم يَتوهَّمْ إلاّ ما في الهواء موجودٌ كما قُلنا في أمر البصر تعالى اللهُ أن يُشْبِهَه خَلْقُه . باب النهي عن الصفة بغير ما وَصَفَ به نفسَه تعالى 1 . عليُّ بن إبراهيم ، عن العبّاس بن معروف ، عن ابن أبي نَجران ، عن حمّاد بن عثمانَ ، عن عبد الرحيم بن عَتِيك القَصير ، قال : كتبتُ على يَدَيْ عبدِ الملك بن أعْيَنَ إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنَّ قوماً بالعراق يَصِفونَ اللهَ بالصورة وبالتخطيط ، فإن رأيتَ - جَعلني اللهُ
شرح
بالحواسّ والقلب . وأمّا الإدراك على النحو الكلّي فمعلوم الانتفاء في حقّه سبحانه ؛ حيث إنّه يمتنع عليه سبحانه المهيّة والكلّية ، ثمّ إدراك النفس ذاتَها على النحو الجزئي ليس بعلم زائد ، وإدراكها ما يباينها إنّما يكون بعلم زائد ، فلا يجوز مثله في إدراك المباين لها ، وعلمها الزائد بذاتها إنّما يكون على قياس ما ذكر . وإذ قد تبيّن استحالة إدراكه بالحسّ والقلب ( فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على إدراك ما ليس موجوداً في الهواء ) متحيّزاً بنحو من أنحاء التحيّز ( من أمر التوحيد جلّ الله وعزّ ) من أن يكون له شبه من أحوال المتحيّزات ؛ ( فإنّه ) إن تكلّف ذلك ( لم يتوهّم إلاّ ما هو في الهواء موجود ) ولم يقع نظره إلاّ عليه ( كما قلنا في أمر البصر تعالى الله سبحانه عن أن يشبه ( 1 ) خلقه ) . باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه قوله : ( يصفون الله بالصورة والتخطيط ) أي الشكل الحاصل بإحاطة الحدود والخطوط .
هامش
1 . في " خ " : " يشبهه " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 339 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي