أعبُدُ ربّاً لم أرَهُ " ، قال : وكيف رأيتَه ؟ قال : " ويلك ، لا تُدرِكُهُ العيونُ في مشاهَدَة الأبصارِ ،
ولكن رَأتْهُ القلوبُ بحقائق الإيمان " .
7 . أحمدُ بن إدريسَ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صَفوان بن يحيى ، عن عاصم بن
حُمَيْد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ذاكرتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) فيما يَرْوون من الرؤية ، فقال :
" الشمس جزءٌ من سبعين جزءاً من نور الكرسيِّ ، والكرسيُّ جزءٌ من سبعين جزءاً من نور
العرش ، والعرشُ جزءٌ من سبعين جزءاً من نور الحجاب ، والحجابُ جزءٌ من سبعين جزءاً
من نور السِّتْرِ ، فإن كانوا صادقينَ فليَمْلؤوا أعينَهم من الشمس ليس دونَها سَحابٌ " .
8 . محمّد بن يحيى وغيره ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لمّا أُسري بي إلى السماء بَلَغَ بي جبرئيلُ مكاناً
شرح
بقوله : ( ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره ) إظهاراً للتصديق بما ورد .
ولمّا سأله عن كيفيّة الرؤية بقوله : ( وكيف رأيته ) أجابه بقوله : ( ويلك ، لا
تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ) أي إدراكاً حاصلا في حال مشاهدة الأبصار
( ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ) وقد مرّ تفسيره .
قوله : ( ذاكرت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فيما يَرَوْن ( 1 ) من الرؤية ) أي يظنّونه من الرؤية .
وفي بعض النسخ " فيما يروون " أي ينقلونه من رواية الرؤية . والمراد بقوله :
( الشمس جزء من سبعين جزءاً من نور الكرسيّ ) أنّ نور الشمس جزء من سبعين
جزءاً من نور الكرسيّ ، وكذا في أمثاله .
ويفهم من هذا الحديث أنّ الحجاب هو المتوسّط بين العرش والسِتر ، وأنّ الستر
هو المتوسّط بين الحجاب والربّ تعالى وتقدّس .
وقوله : ( فليملؤوا أعينهم من الشمس ) أي يمكّنوها من إبصار الشمس ( ليس
دونها ) أي من جهة الرائي ( سحاب ) متوسّط بينهما .
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " يروون " .