12 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن هِشام بن الحكم ، قال : الأشياء
كلُّها لا تُدرَكُ إلاّ بأمرين : بالحواسّ والقلب ؛ والحواسُّ إدراكُها على ثلاثة معان : إدراكاً
بالمداخلة ، وإدراكاً بالمماسّة ، وإدراكاً بلا مداخَلة ولا مماسَّة . فأمّا الإدراكُ الذي
بالمداخَلة ، فالأصواتُ والمشامُّ والطعوم ، وأمّا الإدراكُ بالمماسّة فمعرفةُ الأشكالِ من
التربيع والتثليث ومعرفةُ اللين والخشن والحرّ ، والبرد ، وأمّا الإدراكُ بلا مماسَّة ولا مداخَلَة
شرح
قوله : ( أوهام القلوب أدقُّ من أبصار العيون ) حيث تصل إلى ما لا يصل إليه
إدراك العيون ، ويدقّ عن أن يُدرَك بها .
وقوله : ( وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون ) أي يلزم من نفي أوهام
القلوب نفي أبصار العيون ؛ فنفيها نفيٌ لهما .
قوله : ( عن هشام بن الحكم قال : الأشياء لا تدرك إلاّ بأمرين ) .
لمّا أورد الأحاديث المرويّة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في نفي الإبصار بالعيون وأوهامِ
القلوب ، ذيّل الباب بما نُقل عن هشام بن الحكم الذي هو رأس أصحاب الصادق ( عليه السلام )
ورئيسُهم في الكلام ، الذي إنّما يُظنّ به أنّ كلامه مأخوذ عن أحاديث أهل البيت
وأقوالهم ( عليهم السلام ) .
وملخَّص كلامه : أنّ إدراك الأشياء بالإحاطة بها على قسمين : إدراك ( بالحواسّ )
أي الحواسّ الظاهرة ، وإدراك ( بالقلب ) أي بالقوّة العقليّة والحواسّ الباطنة .
والأوّل ينقسم : إلى إدراك بالمداخلة ، وإدراك بالمماسّة ، وإدراك لا بهما .
( فأمّا الإدراك بالمداخلة ) ، أي بمداخلة حقيقة ما هو مدرَك بالحسّ في الحاسّ ،
فإدراك الأصوات - التي هي هيئة تموّج الهواء وما في حكمه - المدرَكةِ بوصول
تموّج الهواء الداخل في الصماخ إلى حامل قوّة إدراكها ، والمشموماتِ - التي هي
الروائح - المدركة بوصول رائحة المتكيّف بها الداخل في المنخر إلى حامل قوّة
إدراكها ، والطعومِ والمذوقات - التي هي كيفيّات مذوقة - مدرَكةٌ بوصولها عند دخول
المتكيّف بها في الفم إلى حامل قوّة إدراكها .