فخرج الرجلُ وهو يقول : الله أعلمُ حيثُ يَجعلُ رسالتَه .
6 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نصر ،
عن أبي الحسن الموصليّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : جاء حِبرٌ إلى أمير المؤمنين صلوات لله
عليه ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ، هل رأيتَ ربَّك حين عَبَدْتَه ؟ قال : فقال : " ويلك ، ما كنتُ
شرح
و " الآية " الأمر العجيب ، أو العظيم الذي يتعجّب من غرابته ، أو عظمته . ومنه قوله
تعالى : ( وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ ) ( 1 ) والمراد أنّه إذا أُريد أن يُذكر ويوصف بشيء منها يوصَف
بأنّ له الآياتِ الصادرةَ عنه المنتمية إليه لا بصفة زائدة حاصلة فيه .
وقوله : ( معروف بالعلامات ) أي يُعرف وجوده وصفاته العينيّةُ الكماليّة
بالعلامات الدالّة عليه ، لا بإدراك ذاته وصفاته الكماليّة بالعقول أو الحواسّ
والمشاعر ، بل إنّما يحيط العقل أو الحواسّ والمشاعر بالأشياء الدالّة على وجوده
وكماله ، فهي علامات يُعرف بها وجودهُ وكمالُه .
ولمّا عبّر بالعبارتين عن كمال ذاته ، وتماميته بذاته ، وتنزّهه عن مقارنة غيره ،
وعن كونه متعالياً عن أن يُحاط بإدراك العقول أو الحواسّ والمشاعر ، دَلَّ على
معرفته بحسب صنيعه بالنسبة إلى عباده ، فقال ( لا يجور في حكمه ) أي مطلقاً في
الأحكام القضائيّة والقَدَريّة ، ولا في الأوامر والنواهي الشرعيّة .
وقوله : ( ذلك الله لا إله إلاّ هو ) إعادة لما سبق ذكره مصرّحاً بما يلزم من ذلك
من التوحيد .
ولمّا سمع منه السائل هذا الكلام أقرَّ بمنزلته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما قال : ( فخرج
الرجل وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته ) .
قوله : ( هل رأيت ربّك حين عبدته ) أي حين عرفته بأنّه مستحقّ لأن يُعبد .
ولعلّ مراد السائل بالاستفهام استعلامُ أنّه ( عليه السلام ) مصدِّق بما ورد من الرؤية ، فأجابه ( عليه السلام )
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 73 ؛ غافر ( 40 ) : 13 و 81 .