لم يَطَأْهُ قَطُّ جبرئيلُ ، فكشفَ له ، فأراه اللهُ من نورِ عظمته ما أحَبَّ " .
في قوله تعالى : ( لا تُدركه الأبصار وهو يُدرك الأبصار )
9 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نَجران ، عن عبد الله
بن سِنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) قال : " إحاطةُ الوهم ، ألا تَرى
إلى قوله : ( قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ) ليس يعني بَصَرَ العيونِ ( فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ )
ليس يعني من البصر بعينه ( وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ) ليس يعني عمى العيون ، إنّما
شرح
قوله : ( فكشف له ، فأراه الله من نور عظمته ما أحبّ ) يحتمل أن يكون هذا من
كلام الرضا ( عليه السلام ) بعد تمام قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والمعنى : ولمّا بلغ به ( صلى الله عليه وآله ) ذلك المكانَ ،
فكشف له ، فأراه الله من نور عظمته ما أحبّ ، أي ما أحبّ الله أن يُريه ، أو ما أحبّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يَرى .
ولا يبعد أن يكون من تتمّة قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيحمل على الالتفات من التكلّم
إلى الغيبة ، أو على كون الضمير في قوله : " فأراه الله " لجبرئيل ( عليه السلام ) .
قوله : ( في قوله : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ) ( 1 ) .
هذا الكلام مستأنف عن محمّد بن يعقوب الكليني ومعناه : الكلامُ في تفسير
قوله : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) وما ورد فيه من الأحاديث أورده في ذيل باب إبطال
الرؤية بالعين للمناسبة ، ولكون الإدراك بالأوهام في حكم الإبصار بالعيون ، ولأنّ
نفي الإدراك بالأوهام يلزمه نفي الإدراك بالعيون .
قوله : ( قال : إحاطة الوهم ) أي المراد نفي إحاطة الوهم ، ويلزمه نفي الإبصار
بالعين ، فأفاد نفيَ الإبصار بالأوهام مطابقةً ، ونفيَ الإبصار بالعيون التزاماً .
وقوله : ( ألا ترى إلى قوله : ( قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ ) ( 2 ) ) استشهاد لصحّة إرادة
إدراك الأوهام من إدراك الأبصار .
هامش
1 . الأنعام ( 6 ) : 103 .
2 . الأنعام ( 6 ) : 104 .