تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قال : " الله تعالى " . قال : رأيتَه ؟ قال : " بل لم تَرَهُ العيونُ بمشاهَدَة الأبصارِ ، ولكن رأتْه القلوبُ بحقائق الإيمان ، لا يُعْرَفُ بالقياس ، ولا يُدْرَكُ بالحواسِّ ، ولا يُشَبَّهُ بالناس ، موصوفٌ بالآيات ، معروفٌ بالعلامات ، لا يَجورُ في حُكمه ؛ ذلك اللهُ ، لا إلهَ إلاّ هو " . قال :
شرح
قوله : ( ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ) أي بالعقائد التي هي حقائق ، أي عقائد عقليّة ثابتة يقينيّة لا يتطرّق إليها الزوال والتغيّر ، والمراد بحقائق الإيمان ما ينتمي إليه تلك العقائد من البراهين العقليّة ؛ فإنّ الحقيقة ما يصير إليه حقُّ الأمر ووجوبه ، كما ذكره الهرويّ في الغريبين بقوله : " قال الليث : الحقيقة ما يصير إليه حقّ الأمر ووجوبه " انتهى . وتطلق ( 1 ) على العقائد والبراهين الموجبة لها . وقوله : ( لا يُعرف بالقياس ، ولا يدرَك بالحواسّ ، ولا يُشبه بالناس ) بيان لكون رؤيته بالقلب ، ومعرفته بالاعتقاد اليقيني الحاصل من البراهين العقليّة اليقينيّة التي لا يتغيّر ولا يزول ؛ فإنّ كلّ معرفة بالقياس - أي بأن يقاس على غيره - إنّما يكون معرفةً بصفة المخلوق ؛ إذ كلّ ما يغايره مخلوق له ، والمعرفة بصفة المخلوق لا تكون معرفةً للخالق ؛ حيث لا مشاركة بين الوجوب المحض والإمكان الصرف ، وكلّ إدراك بالحواسّ إدراك لما يصحّ انطباعه في القوى الجسمانيّة وموادّها ، وكلُّ ما هذا شأنه محتاج في نحو من وجوده إلى غيره ، والوجوب المحض ينافي الاحتياج إلى الغير في ذاته وفيما لا يزيد على ذاته ، وينافي الموجوديّة بوجود زائد . وقوله : " ولا يشبه بالناس " تنصيص على ردّ ما ذهب إليه بعضُ الأوهام ، وتوهّم من بعض الأخبار والآثار وإن شمله الأوّلان ؛ لزيادة الاهتمام بنفيه . وقوله : ( موصوف بالآيات ) . " الوصف " : ذكر الشيء بما يكون له ، سواء كان فيه ، أو منه ، أو ينتهي إليه .
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " يطلق " .