عَنى إحاطةَ الوهم ، كما يقال : فلانٌ بصيرٌ بالشِعر ، وفلانٌ بصير بالفقه ، وفلانٌ بصير
بالدراهم ، وفلانٌ بصير بالثياب ؛ الله أعظم من أن يُرَى بالعين " .
10 . محمّدُ بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن أبي هاشم الجعفريّ ، عن أبي
الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : سألته عن الله هل يوصَفُ ؟ فقال : " أما تَقرأُ القرآن ؟ " قلت : بلى ، قال :
" أما تَقرأُ قوله تعالى : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ) ؟ " قلت : بلى ،
قال : " فَتَعْرِفونَ الأبصارَ ؟ " قلت : بلى ، قال : " ما هي ؟ " قلتُ : أبصارُ العيونِ ، فقال :
" إنَّ أوهامَ القلوبِ أكبرُ من أبصارِ العيونِ ، فهو لا تُدرِكُه الأوهامُ وهو يُدْرِكُ
الأوهامَ " .
11 . محمّدُ بن أبي عبد الله ، عمّن ذَكَرَه ، عن محمّد بن عيسى ، عن داودَ بن القاسم
أبي هاشم الجعفريّ ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ؟ فقال :
" يا أبا هاشم ، أوهامُ القلوب أدقُّ من أبصارِ العيونِ أنت قد تُدْرِكُ بوَهْمِك السِّنْدَ والهندَ
والبلدان التي لم تَدْخُلْها ، ولا تُدْرِكُها بِبَصَرِك ، وأوهامُ القلوبِ لا تُدرِكُه ،
فكيف أبصارُ العيونِ ؟ ! " .
شرح
وقوله : ( الله أعظمُ من أن يُرى بالعين ) تأييد لكون المراد إدراك الأوهام ، لا
إدراك العيون . وتقريره أنّه سبحانه أعظمُ من أن يُشكّ ويُتوهمّ فيه أنّه مدرك بالعين
حتّى يُنفى عنه ويُتعرّضَ لنفيه ، إنّما المتوهَّم إدراكه بالقلب ، فهو الحقيق بأن
يُتعرّض لنفيه ، ويلزم منه نفيُ الإدراك بالعين .
وفي بعض النسخ " الله أعلم من أن يُرى بالعين " وينبغي أن يحمل على أنّه أوسعُ
علماً من أن يكون مُحاطاً بالعين ، ويكونَ علمه علمَ ما يحاط بالعين ويحدَّد به .
قوله : ( إنّ أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون ) لإحاطتها بما لا يصل إليه أبصار
العيون ، فهو أحقُّ بأن يُتعرّض لنفيه . والمراد بأوهام القلوب إدراك القلوب
بإحاطتها به . ولمّا كان إدراك القلب بالإحاطة بما لا يمكن أن يُحاط به وهماً ، عَبَّرَ
عنه بأوهام القلوب .