الاشتباه ، وكان ذلك التشبيه لأنّ الأسبابَ لا بُدَّ من اتّصالها بالمسبّبات " .
شرح
بالآخر ، يقال : اشتبها : إذا أشبه كلّ منهما الآخَرَ ؛ ( لأنّ الرائي متى ساوى المرئيَّ )
وماثله في النسبة ( إلى السبب ) الذي أوجب بينهما في الرؤية ( وجب الاشتباه )
ومشابهةُ أحدهما الآخَرَ في توسّط الهواء بينهما ( وكان ( 1 ) ذلك التشبيه ) أي كون
الرائي والمرئيّ في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئيّ
بالرائي في ( 2 ) الوقوع في جهة حتّى ( 3 ) يصحّ كونُ الهواء بينهما ، فيكون متحيّزاً ذا
صورة وضعيّة ، فإنّ كون الشيء في طرف مخصوص من طرفي الهواء ، وتوسُّطَ
الهواء بينه وبين شيء آخر سببٌ عقلي للحكم بكونه في جهة ، ومتحيّزاً ذا وضع
وصورة وضعيّة ، ومشابهاً بمخلوقه في الصورة ، وهو المراد بقوله : ( لأنّ الأسباب
لا بدّ من اتّصالها بالمسبّبات ) .
وفي بعض النسخ " ما لم يكن بين الرائي والمرئيّ هواء ينفذه البصر " بانتفاء
لفظة " لم " ووجود الضمير المنصوب في " ينفذه " .
وعلى هذه النسخة ابتداء الدليل من قوله : " لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي
والمرئيّ هواء ينفذه البصر " أي لا يصحّ الرؤية بالبصر إلاّ بتوسّط هواء ينفذه البصر
بينه وبين المبصَر .
وعلى النسخة الأُولى يكون قوله : " لا يجوز الرؤية " ذكرَ المدّعى ، وابتداء الدليل
من قوله : " ما لم يكن بين الرائي والمرئيّ هواء لم ينفذ ( 4 ) البصر " .
وفي كتاب التوحيد للصدوق أبي جعفر بن بابويه هكذا : " حدّثنا الحسين بن
أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن أحمد بن إسحاق ، قال : كتبتُ إلى أبي الحسن
الثالث ( عليه السلام ) أسأله عن الرؤية وما فيه الناس ، فكتب : لا يجوز ( 5 ) الرؤية ما لم يكن بين
هامش
1 . في " خ " : + " في " .
2 . في " ل " : " من " .
3 . في " ل " : - " حتّى " .
4 . في " ل " : " لم ينفذه " .
5 . في " ل " : " لا تجوز " .