دليلٌ على أنّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - لا يُرى بالعين ؛ إذ العينُ تُؤدِّي إلى ما وَصَفْناه " .
4 . وعنه ، عن أحمدَ بن إسحاقَ قال : كتبتُ إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسألُه عن الرُّؤيةِ
وما اختلَفَ فيه الناس ، فكتب : " لا تَجوزُ الرُّؤيةُ ، ما لم يَكُنْ بين الرائي والمرئيّ هواءٌ لم
يَنْفَذْهُ البَصرُ ، فإذا انقطَعَ الهواءُ عن الرائي والمرئيّ لم تَصِحَّ الرؤيةُ ، وكان في ذلك
الاشتباه ؛ لأنَّ الرائي متى ساوى المرئيَّ في السبب الموجِبِ بينهما في الرؤية وَجَبَ
شرح
لم تكن إيماناً يلزم سلب الإيمان عن الرأيين ؛ لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان
واحد في قلب واحد ، يعني قيامَ تصديقَيْن أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد ،
وأحدهما حاصل من جهة الرؤية ، والآخَر من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتَيْنَ
بماء واحد في زمان واحد " انتهى ( 1 ) .
وقد سلك هذا المسلكَ بعض الأفاضل والأعلام ، وتبعهما أقوام من الناظرين في
هذا الحديث . وهذا المسلك كما ترى ، وحَمْلُ كلامه ( عليه السلام ) عليه بعيد عن الصواب ، وفيه
من الوهن ما لا يخفى ( 2 ) .
قوله : ( لا يجوز الرؤية ) يعني الحقّ أنّه لا يجوز الرؤية بالعين ، وما بعده دليل على
عدم جواز الرؤية . وتقريره أنّه ( ما لم يكن بين الرائي والمرئيّ هواء لم ينفذ البصر )
سواء كان الإبصار بالانطباع ، كما هو الظاهر من الرواية السابقة ، وذهب إليه
المشّاؤون ، أو كان بالشعاع ، كما هو مذهبُ آخَرِين من الحكماء . ( فإذا ) لم يكن
بينهما هواء ، و ( انقطع الهواء عن الرائي والمرئيّ لم يصحّ ( 3 ) الرؤية ) بالبصر ( وكان
في ذلك ) أي في كون الهواء بين الرائي والمرئيّ ( الاشتباه ) يعني شبه كلّ منهما
هامش
1 . القائل هو المولى محمّد أمين الأسترآبادي ( 1036 ق ) في حاشيته على أُصول الكافي المطبوع أخيراً في
ميراث حديث شيعه ، ج 8 ، ص 306 .
2 . في حاشية " ت " : لأنّ زوال الضعف لا يستلزم زوال الموصوف بالضعف ، كما أنّ مراتب الإيمان في شخص
واحد متفاوتة بالشدّة والضعف حتّى يكمل ؛ فتأمّل .
3 . في " ل " : " لم تصحّ " .