تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
دليلٌ على أنّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - لا يُرى بالعين ؛ إذ العينُ تُؤدِّي إلى ما وَصَفْناه " . 4 . وعنه ، عن أحمدَ بن إسحاقَ قال : كتبتُ إلى أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) أسألُه عن الرُّؤيةِ وما اختلَفَ فيه الناس ، فكتب : " لا تَجوزُ الرُّؤيةُ ، ما لم يَكُنْ بين الرائي والمرئيّ هواءٌ لم يَنْفَذْهُ البَصرُ ، فإذا انقطَعَ الهواءُ عن الرائي والمرئيّ لم تَصِحَّ الرؤيةُ ، وكان في ذلك الاشتباه ؛ لأنَّ الرائي متى ساوى المرئيَّ في السبب الموجِبِ بينهما في الرؤية وَجَبَ
شرح
لم تكن إيماناً يلزم سلب الإيمان عن الرأيين ؛ لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد ، يعني قيامَ تصديقَيْن أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد ، وأحدهما حاصل من جهة الرؤية ، والآخَر من جهة الدليل ، كما يمتنع قيام حرارتَيْنَ بماء واحد في زمان واحد " انتهى ( 1 ) . وقد سلك هذا المسلكَ بعض الأفاضل والأعلام ، وتبعهما أقوام من الناظرين في هذا الحديث . وهذا المسلك كما ترى ، وحَمْلُ كلامه ( عليه السلام ) عليه بعيد عن الصواب ، وفيه من الوهن ما لا يخفى ( 2 ) . قوله : ( لا يجوز الرؤية ) يعني الحقّ أنّه لا يجوز الرؤية بالعين ، وما بعده دليل على عدم جواز الرؤية . وتقريره أنّه ( ما لم يكن بين الرائي والمرئيّ هواء لم ينفذ البصر ) سواء كان الإبصار بالانطباع ، كما هو الظاهر من الرواية السابقة ، وذهب إليه المشّاؤون ، أو كان بالشعاع ، كما هو مذهبُ آخَرِين من الحكماء . ( فإذا ) لم يكن بينهما هواء ، و ( انقطع الهواء عن الرائي والمرئيّ لم يصحّ ( 3 ) الرؤية ) بالبصر ( وكان في ذلك ) أي في كون الهواء بين الرائي والمرئيّ ( الاشتباه ) يعني شبه كلّ منهما
هامش
1 . القائل هو المولى محمّد أمين الأسترآبادي ( 1036 ق ) في حاشيته على أُصول الكافي المطبوع أخيراً في ميراث حديث شيعه ، ج 8 ، ص 306 . 2 . في حاشية " ت " : لأنّ زوال الضعف لا يستلزم زوال الموصوف بالضعف ، كما أنّ مراتب الإيمان في شخص واحد متفاوتة بالشدّة والضعف حتّى يكمل ؛ فتأمّل . 3 . في " ل " : " لم تصحّ " .