تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
الاكتساب من أن تزول ) عند المعرفة من جهة الرؤية في المعاد لتضادّهما ولا تزولُ ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة . وهذه العبارة تحتمل ثلاثةَ أوجُه : أحدها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية والمعرفة من جهتها ، لتضادّهما ، والزوال مُستحيل لا يقع ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة . وثانيها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال وتكون متصّفةً بكليهما في المعاد عند وقوع الرؤية والمعرفة من جهتها ؛ لامتناع اجتماع الضدّين وامتناع زوال الإيمان في المعاد ، والمستلزمُ لاجتماع النقيضين مستحيل . وثالثها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ، ولا بدّ من أحدهما ، وكلّ منهما مُحال . وأمّا بيان أنّ الإيمان لا يزول في المعاد - بعد الاتّفاق والإجماع عليه - أنّ الاعتقاد الثابت ، المطابقَ للواقع ، الحاصلَ بالبرهان مع معارضة الوساوس الحاصلة في الدنيا يمتنع زوالها ( 1 ) عند ارتفاع الوساوس والموانع . على أنّ الرؤية عند مجوِّزيها إنّما تقع للخواصّ من المؤمنين والكُمَّل منهم في الجنّة ، فلو زال إيمانهم لزمَ كون غير المؤمن أعلى درجةً من المؤمن ، وكونُ الأحطّ مرتبةً أكملَ من الأعلى درجةً ؛ وفَساده ظاهر . وقيل في تقرير هذا الدليل : " ملخَّص دليله ( عليه السلام ) أنّ المعرفة من جهة الرؤية غير متوقّفة على الكسب والنظر وقويّةٌ ، والمعرفةَ في دار الدنيا متوقّفة عليه ضعيفةٌ بالنسبة إلى الأُولى . فتخالفتا مثل الحرارة القويّة والحرارة الضعيفة ، فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيماناً ، لم يكن ( 2 ) المعرفة من جهة الكسب إيماناً كاملا ؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكملُ منها ، وإن
هامش
1 . كذا في النسخ ، والأولى : " زواله " . 2 . في " ل " : " لم تكن " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 327 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي