شرح
الاكتساب من أن تزول ) عند المعرفة من جهة الرؤية في المعاد لتضادّهما ولا
تزولُ ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة .
وهذه العبارة تحتمل ثلاثةَ أوجُه :
أحدها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية والمعرفة من جهتها ،
لتضادّهما ، والزوال مُستحيل لا يقع ؛ لامتناع زوال الإيمان في الآخرة .
وثانيها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال وتكون متصّفةً بكليهما في
المعاد عند وقوع الرؤية والمعرفة من جهتها ؛ لامتناع اجتماع الضدّين وامتناع زوال
الإيمان في المعاد ، والمستلزمُ لاجتماع النقيضين مستحيل .
وثالثها : لم تخل هذه المعرفة من الزوال وعدم الزوال ، ولا بدّ من أحدهما ، وكلّ
منهما مُحال .
وأمّا بيان أنّ الإيمان لا يزول في المعاد - بعد الاتّفاق والإجماع عليه - أنّ
الاعتقاد الثابت ، المطابقَ للواقع ، الحاصلَ بالبرهان مع معارضة الوساوس الحاصلة
في الدنيا يمتنع زوالها ( 1 ) عند ارتفاع الوساوس والموانع . على أنّ الرؤية عند مجوِّزيها
إنّما تقع للخواصّ من المؤمنين والكُمَّل منهم في الجنّة ، فلو زال إيمانهم لزمَ كون
غير المؤمن أعلى درجةً من المؤمن ، وكونُ الأحطّ مرتبةً أكملَ من الأعلى درجةً ؛
وفَساده ظاهر .
وقيل في تقرير هذا الدليل :
" ملخَّص دليله ( عليه السلام ) أنّ المعرفة من جهة الرؤية غير متوقّفة على الكسب والنظر
وقويّةٌ ، والمعرفةَ في دار الدنيا متوقّفة عليه ضعيفةٌ بالنسبة إلى الأُولى . فتخالفتا مثل
الحرارة القويّة والحرارة الضعيفة ، فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيماناً ، لم يكن ( 2 )
المعرفة من جهة الكسب إيماناً كاملا ؛ لأنّ المعرفة من جهة الرؤية أكملُ منها ، وإن
هامش
1 . كذا في النسخ ، والأولى : " زواله " .
2 . في " ل " : " لم تكن " .