تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المعرفةُ من أن تكونَ إيماناً أو ليستْ بإيمان ، فإن كانت تلك المعرفةُ من جهة الرُّؤيةِ إيماناً فالمعرفةُ التي في دار الدنيا من جهة الإكتساب ليسَتْ بإيمان ؛ لأنّها ضدُّه ، فلا يكونُ في الدنيا مؤمنٌ ؛ لأنّهم لم يَرَوُا اللهَ عزَّ ذكره ، وإن لم تَكُنْ تلك المعرفةُ التي من جهة الرُّؤية إيماناً لم تَخْلُ هذه المعرفة التي من جهة الإكتساب أن تَزولَ ولا تزول في المعاد ؛ فهذا
شرح
وثانيهما : تعلّق الظرف بالمعرفة ، وكونُ قوله : " ضرورة " خبراً ، أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورةٌ ، أي ضروريّة . والضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب والبداهةَ . وتقرير هذا الدليل : أنّه ( 1 ) حصول المعرفة من جهة الرؤية ( 2 ) ضروريّ ( فلو جاز أن يُرى الله سبحانه بالعين وقعت المعرفة ) من جهة الرؤية عند الرؤية ( ضرورة ) فتلك المعرفة ( لا تخلو ) من أن تكون إيماناً ، أو لا تكون إيماناً ، وهما باطلان ؛ لأنّه إن كانت تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيماناً ، لم يكن ( 3 ) المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيماناً ؛ لأنّهما متضادّتان ؛ فإنّ المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنّه ليس بجسم ، وليس في مكان ، وليس بمتكمّم ، ولا متكيّف ( 4 ) ، والرؤيةَ بالعين لا تكون إلاّ بإدراك صورة متحيِّزة من شأنها الانطباعُ في مادّة جسمانيّة ، والمعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئيّ بأنّه متّصف بالصفات المدرَكة في الصورة ؛ فهما متضادّتان لا تجتمعان في المطابقة للواقع ، فإن كانت هذه إيماناً لم تكن تلك إيماناً ، فلا يكون في الدنيا مؤمن ؛ لأنّهم لم يروا الله عزّ ذكره ، وليس لهم المعرفة من جهة الرؤية إنمّا لهم المعرفة من جهة الاكتساب ، فلو لم تكن إيماناً لم يكن في الدنيا مؤمن . ( وإن لم يكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيماناً ) أي اعتقاداً مطابقاً للواقع يقينيّاً ( 5 ) وكان المعرفة الاكتسابيّة إيماناً ( لم تخل هذه المعرفة التي من جهة
هامش
1 . في " خ " : " أنّ " . 2 . في " خ " : + " عند الرؤية " . 3 . في " ل " : " لم تكن " . 4 . في " خ " : " بمتكيّف " . 5 . في " خ ، ل " : " يقيناً " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 326 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي