مخالفةً للقرآن كَذَّبْتُها . وما أجْمَعَ المسلمونَ عليه : أنّه لا يُحاطُ به علماً ، ولا تُدرِكُه
الأبصارُ ، وليس كمثله شيء " .
3 . أحمدُ بن إدريس ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن سيف ، عن محمّد
بن عُبَيد قال : كتبتُ إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أسألُه عن الرُّؤية وما تَرويه العامّةُ والخاصّةُ ،
وسألتُه أن يشرَحَ لي ذلك ، فكَتَبَ بخطّه : " اتّفقَ الجميعُ ، لا تَمانُعَ بينهم أنَّ المعرفةَ من جهة
الرُّؤية ضرورةٌ ، فإذا جازَ أن يُرى اللهُ بالعين وَقَعَتِ المعرفةُ ضرورةً ، ثمّ لم تَخْلُ تلك
شرح
التكذيب بالروايات المخالفة لكتاب الله تعالى لا شناعة فيها ( 1 ) ، والمجمعُ عليه أنّه لا
يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء ، أي اتّفق المسلمون على
مدلول ما في الكتاب ، والمخالفُ لمدلول الكتاب المجمعِ عليه يجب ردّه فضلا عن
شناعة التكذيب بها ( 2 ) .
قوله : ( وما ترويه ( 3 ) العامّة والخاصّة ) أي في معنى الرؤية .
وقوله : ( وسألته أن يشرح لي ذلك ) أي يبيِّنَ ويوضحَ أمر الرؤية ، وأنّها بالقلب
والمراد بها المعرفة كما عند الخاصّة ، أو بالبصر والمراد بها حقيقة الرؤية والإدراك
بالعين كما عند أكثر العامّة ؟
قوله : ( اتّفق الجميع لا تمانع بينهم ) أي جميعُ العقلاء من مجوّزي الرؤية
ومُحيليها " لا تمانع " ولا تنازع بينهم على ( أنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ) أي
كلُّ ما يُرى يُعرف بأنّه على ما يُرى ، وأنّه متّصف بالصفات التي يُرى عليها ضرورةً ،
فحصول معرفة المرئيّ بالصفات التي يُرى عليها ضروريٌ .
وهذا الكلام يحتمل وجهين :
أحدهما : كونُ قوله : " من جهة الرؤية " خبراً ، أي إنّ المعرفة بالمرئيّ تحصل من
جهة الرؤية ضرورةً .
هامش
1 . كذا في النسخ ، والأولى : " فيه " .
2 . كذا في النسخ ، والأولى : " به " .
3 . في " خ " : " يرويه " .