تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
مخالفةً للقرآن كَذَّبْتُها . وما أجْمَعَ المسلمونَ عليه : أنّه لا يُحاطُ به علماً ، ولا تُدرِكُه الأبصارُ ، وليس كمثله شيء " . 3 . أحمدُ بن إدريس ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن سيف ، عن محمّد بن عُبَيد قال : كتبتُ إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أسألُه عن الرُّؤية وما تَرويه العامّةُ والخاصّةُ ، وسألتُه أن يشرَحَ لي ذلك ، فكَتَبَ بخطّه : " اتّفقَ الجميعُ ، لا تَمانُعَ بينهم أنَّ المعرفةَ من جهة الرُّؤية ضرورةٌ ، فإذا جازَ أن يُرى اللهُ بالعين وَقَعَتِ المعرفةُ ضرورةً ، ثمّ لم تَخْلُ تلك
شرح
التكذيب بالروايات المخالفة لكتاب الله تعالى لا شناعة فيها ( 1 ) ، والمجمعُ عليه أنّه لا يحاط به علماً ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء ، أي اتّفق المسلمون على مدلول ما في الكتاب ، والمخالفُ لمدلول الكتاب المجمعِ عليه يجب ردّه فضلا عن شناعة التكذيب بها ( 2 ) . قوله : ( وما ترويه ( 3 ) العامّة والخاصّة ) أي في معنى الرؤية . وقوله : ( وسألته أن يشرح لي ذلك ) أي يبيِّنَ ويوضحَ أمر الرؤية ، وأنّها بالقلب والمراد بها المعرفة كما عند الخاصّة ، أو بالبصر والمراد بها حقيقة الرؤية والإدراك بالعين كما عند أكثر العامّة ؟ قوله : ( اتّفق الجميع لا تمانع بينهم ) أي جميعُ العقلاء من مجوّزي الرؤية ومُحيليها " لا تمانع " ولا تنازع بينهم على ( أنّ المعرفة من جهة الرؤية ضرورة ) أي كلُّ ما يُرى يُعرف بأنّه على ما يُرى ، وأنّه متّصف بالصفات التي يُرى عليها ضرورةً ، فحصول معرفة المرئيّ بالصفات التي يُرى عليها ضروريٌ . وهذا الكلام يحتمل وجهين : أحدهما : كونُ قوله : " من جهة الرؤية " خبراً ، أي إنّ المعرفة بالمرئيّ تحصل من جهة الرؤية ضرورةً .
هامش
1 . كذا في النسخ ، والأولى : " فيه " . 2 . كذا في النسخ ، والأولى : " به " . 3 . في " خ " : " يرويه " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 325 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي