تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
السماوات والأرض ، إن كنتَ صادقاً فهذه الشمسُ خَلْقٌ من خَلقِ الله ، فإن قَدَرْتَ أن تَملأَ عينَيْك منها فهو كما تَقولُ " . 9 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن الحسن بن عليّ ، عن البعقوبي ، عن بعض أصحابنا ، عن عبد الأعلى - مولى آل سام - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنّ يهوديّاً يقال له : سِبَخْتُ جاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، جئتُ أسألك عن ربّك ، فإن أنت أجَبْتَني عمّا أسألُكَ عنه ، وإلاّ رَجَعْتُ ، قال : سَلْ عمّا شئتَ ، قال : أين ربُّك ؟ قال : هو في كلّ مكان ، وليس في شيء من المكان المحدود . قال : وكيف هو ؟ قال : وكيف أصِفُ ربّي بالكيف والكيفُ
شرح
ومُلكِه وسلطانِه وما يظهر به عزّه وعظمته ، ومعظمها النفوس والأرواح ، ولا يحيط بها القوى الجسمانيّة ولا تقوى على إدراكها . وقوله : ( تريد أن تعرف بهما ) أي مع حقارتهما ( ملكوتَ السماوات والأرض ) مع عِظَمها يلزمه ظنُّه وقولُه بتمكّن قواه الجسمانيّة من معرفة ملكوت السماوات والأرض ، فأبطل لازمَه بقوله : ( إن كنت صادقاً ) أي في ظنّك بنفسك وقولك ( فهذه الشمس ) من ملكوت السماوات ( خلق من خلق الله ) أي من عالم الخلق ، وعالمُ الخلق حقير في جنب عالم الأمر ، فانظر إليها ومَكِّنْ نظرك منها ما أمكنك ( فإن قدرت أن تملأ عينيك منها ) وتمكّنت من إدراكها كما هو حقُّ إدراكها ، فأنت كما ظننت بنفسك ، والأمر ( 1 ) كما تقول ليظهر ( 2 ) وينكشف بطلان ملزومه ، ويتبيّنَ له عجزه عن معرفتها بالقوى الجسمانيّة . قوله : ( في كلّ مكان ، وليس في شيء من المكان المحدود ) أي هو حاضر في كلّ مكان بالحضور العلمي ، وليس بحاضر في شيء من الأمكنة كائن فيه بالحضور والكون الأيني والوضعي ؛ فإنّ القرب والحضور على قسمين : قربِ المفارِقات والمجرّدات وحضورها بالإحاطة العلميّة بالأشياء ، وقربِ المقارِنات وذواتِ الأوضاع وحضورها بالحصول الأيني ، والمقارنةِ الوضعيّة في الأمكنة ومع
هامش
1 . في " خ " : " وإن لم يكن الأمر " . 2 . غاية لقوله : " فأبطل لازمه " .