مخلوقٌ ، والله لا يوصَفُ بخَلْقِهِ . قال : فمن أين يُعْلَم أنَّك نَبيُّ الله ؟ قال : فما بَقِيَ حولَه حَجَرٌ
ولا غير ذلك إلاّ تَكَلَّمَ بلسان عربيّ مبين : يا سِبَخْتُ ، إنّه رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال سِبَخْتُ : ما
رأيتُ كاليوم أمراً أبْيَنَ من هذا ، ثمّ قال : أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ وأنَّكَ رسولُ الله " .
10 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن يحيى الخَثعميّ ، عن
عبد الرحمن بن عَتِيك القصيرِ ، قال : سألتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شيء من الصفة ، فَرَفَعَ يَدَه إلى
السماء ، ثمّ قالَ : " تعالى الجبّارُ ، تعالى الجبّارُ ، مَن تَعاطى ما ثَمَّ هَلَكَ " .
شرح
المتمكّنات والمتحيّرات .
وحضورُ الأوّل سبحانه من القسم الأوّل دون الثاني ، والحضور العلمي في شيء لا
ينافي الحضور العلمي في آخَرَ ؛ فإنّ الإحاطة العلميّة بالأشياء المتباينة بالوضع ،
والمختلفة بالحدود معاً جائزة ، فهو محيط علمه بجميع الأمكنة والأيون ، وحاضر
بالحضور العلمي في كلّ منها ، والمقارنةُ الوضعيّة تختلف بالنسبة إلى ذوات
الأوضاع ، والقربُ من بعضها يوجب البُعدَ من بعض ، وحضور البعض يوجب غيبة
البعض ، وهو سبحانه منزّه عن هذه المقارنة ، وليس في شيء من المكان المحدود .
قوله : ( وكيف هو ؟ ) أي هو على أيّ حال وصفة حتّى يُعرف بها ، فقال ( عليه السلام ) في
الجواب : ( كيف أصف ربّي بالكيف ) أي بصفة زائدة على ذاته ، وكلُّ ما يغاير ذاته
مخلوق ، والله سبحانه لا يوصف بخلقه ؛ لأنّه لا يجوز حلول غيره فيه ؛ حيث لا يحقّق
الحلول إلاّ بقوّة في المحلّ وفعليّة بالحالّ ، وهو سبحانه في ذاته لا يصحّ عليه قوّة
الوجود ؛ لأنّ قوّة الوجود عدمٌ ، وهو بريء في ذاته من كلّ وجه من العدم ، وكذا لا
يصحّ عليه قوّة العدم ؛ لأن قوّة العدم وجودٌ ممكنٌ ، وهو سبحانه بريء في ذاته من
كلّ وجه عن الإمكان .
قوله : ( تعالى الجبّار ) أي عن أن يوصَف بصفة زائدة على ذاته ، وعن أن يكون
لصفته الحقيقيّة بيان حقيقي ( مَن تعاطى ) أي تناول بيانَ ( ما ثمّة ) ( 1 ) من صفاته
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " ما ثمّ " .