فلا يُغفَرَ له ، إنّه كانَ تورثُ الشكَّ ، وتَهبِطُ العملَ ، وتُرْدِي صاحبَها ، وعسى أن يتكلّمَ
بالشيء فلا يُغفَرَ له ، إنّه كانَ فيما مضى قومٌ تَرَكوا عِلْمَ ما وُكِّلُوا به ، وطَلَبوا علم ما كُفُوه ،
حتّى انتهى كلامُهُم إلى الله فَتَحَيَّروا ، حتّى أن كانَ الرجلُ لَيُدْعى مِن بين يديه فيُجيبُ من
خلفه ، ويُدعى مِن خَلْفه فيُجيبُ من بين يديه " .
* وفي رواية أُخرى : " حتّى تاهوا في الأرض " .
5 . عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن الحسين
بن الميّاح ، عن أبيه ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقولُ : " من نَظَرَ في الله كيف هو ، هَلَكَ " .
شرح
للخصومة لميل نفسه إلى المدافعة والغلبة ( فلا يغفر له ) .
قوله : ( تركوا علم ما وُكّلوا به ) على صيغة المجهول من التوكيل ، أي أُمروا
بتحصيله ، وأقدِرُوا عليه كمعرفة الحلال والحرام من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة .
( وطلبوا علم ما كُفُوه ) أي ما أُسقط عنهم وكُفُوا مؤونته كمعرفة حقائق الأشياء
( حتّى انتهى كلامهم إلى الله ) فتكلّموا في حقيقة ذاته أو حقيقة صفاته الحقيقيّة
( فتحيّروا ) وذلك لأنّ اشتغال القوّة الدرّاكة بما تعجز ( 1 ) عنه إنّما يزيد ( 2 ) حيرةً وعجزاً
عن الدرك ، كما أنّ اشتغال القوّة الباصرة بنور الشمس عند ارتفاعها إنّما يزيدها
عجزاً عن الرؤية حتّى تشتبه عليهم الأُمور الضروريّة ( وكان الرجل منهم ( 3 ) ليدعى
من بين يديه فيجيب من خلفه ، ويُدعى من خلفه فيجيب من بين يديه ) .
قوله : ( وفي رواية أُخرى : حتّى تاهوا في الأرض ) أي تحيّروا ولم يهتدوا إلى
الطريق الواضح في المحسوسات والمبصرات فضلا عن الخفايا من المعقولات .
قوله : ( من نظر في الله كيف هو ، هلك ) أي من نظر في الله ليعرفه بحقيقة صفاته
الحقيقيّة ، هلك ؛ لأنّه أشْغل قوّته العقليّة بإدراك ما لا سبيل لها إليه ، ويعجز ( 4 ) عن
إدراكها غاية العجز ، فيضعف حتّى لا يقدر على إدراك ما كان قادراً عليه ، فيهلك ( 5 )
هامش
1 . في " خ ، ل " : " يعجز " .
2 . في " خ " : " يزيدها " .
3 . في الكافي المطبوع : - " منهم " .
4 . في " خ ، م " : " تعجز " .
5 . في " خ " : " فهلك " .