باب في إبطال الرؤية
1 . محمّد بن أبي عبد الله ، عن عليّ بن أبي القاسم ، عن يعقوبَ بن إسحاقَ ، قالَ : كتبتُ
إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) أسألُه : كيف يَعبُدُ العبدُ ربَّه وهو لا يراه ؟ فوَقَّعَ ( عليه السلام ) : " يا أبا يوسفَ ، جَلَّ
سيّدي ومولايَ ، والمنعِم عَلَيَّ وعلى آبائي أن يُرَى " قالَ : وسألتُه : هل رَأى رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله )
ربَّه ؟ فوَقَّعَ ( عليه السلام ) : " إنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى أرَى رسولَه بقلبه من نورِ عظمته ما أحَبَّ " .
شرح
الحقيقية العينيّة ( هلك ) وضلّ ضلالا بعيداً .
باب في إبطال الرؤية
قوله : ( كيف يعبد العبد ربَّه وهو لا يراه ؟ ! ) أي كيف يعبده ولا يعرفه معرفةً لا
يشتبه بغيره ؟ ! لأنّ تلك المعرفة إنّما تحصل بالرؤية وهو لا يراه . وأجابه ( عليه السلام ) بأنّه
سبحانه أجلُّ من أن يُرى ويدرَك بالحاسّة .
وتقريره : أنّه سبحانه لا يصحّ عليه الرؤية ؛ لأنّه في أعلى مراتب التجرّد ؛ لعلمه
بجميع الكلّيات والمَغيبات . ونَبَّهَ عليه ( عليه السلام ) بقوله : ( المنعم عليَّ وعلى آبائي ) أي بما
أنعم عليهم من كمال العلم والمعرفة ، فهو في أعلى مراتب التجرّد ، كلُّ ما يكون ( 1 ) في
أعلى مراتب التجرّد ولا يدرَك بحاسّة البصر - إذ لا صورة مادّيّة له ولا إبصار إلاّ
بحصول صورة مادّيّة للمبصَر - فكمال معرفته أن يُعرف بأنّه لا يمكن أن يدرَك
بالبصر ؛ لا أن يُعرف بالإبصار ، إنّما يصحّ رؤيته بالقلب ، وهذه المعرفة هي رؤيته
بالقلب ، فهو يعبد ما يراه .
وقوله : ( هل رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ربّه ) سؤال عن رؤيته ( صلى الله عليه وآله ) ربّه ، والرؤية وإن كانت
ظاهرةً في الإبصار لكنّها تحتمل الرؤيةَ القلبيّة .
وأجاب ( عليه السلام ) بأنّ رؤيته ( صلى الله عليه وآله ) بالقلب بأن أراه الله وعرّفه من سِمات كماله وصفاتِ
جلاله وعظمة آياته ما أحبّ أن يعرّفه . والمراد أنّ رؤيته له معرفته بالقلب لا
بحقيقته ، بل بصفاته وأسمائه وآياته وآثاره .
هامش
1 . في حاشية " ل " : " كان " .