2 . أحمدُ بن إدريسَ ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوانَ بن يحيى ، قال : سألَني أبو
قُرَّةَ المحدِّثُ أن أُدْخِلَه على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فاستأذَنْتُهُ في ذلك ، فأذِنَ لي ، فدَخَلَ
عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بَلَغَ سؤالُه إلى التوحيدِ ، فقال أبو قُرَّةَ : إنّا
رُوِّينا أنَّ اللهَ قَسَمَ الرُّؤيةَ والكلام بَين نبيَّيْن ، فقَسَمَ الكلامَ لموسى ، ولمحمّد الرُّؤيةَ ، فقال
أبو الحسن ( عليه السلام ) : " فمَنِ المبلِّغُ عن الله إلى الثقلَيْنِ من الجنّ والإنس : لا تُدركه الأبصارُ ، ولا
يُحيطونَ به علماً ، وليس كمثله شيءٌ ؟ أليس محمّدٌ ؟ " قال : بلى ، قال : " كيفَ يجيءُ رجلٌ
إلى الخَلْقِ جميعاً فيُخبِرُهم أنّه جاء من عند الله وأنّه يَدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول :
لا تُدركه الأبصار ، ولا يُحيطون به علماً ، وليس كمثله شيء ، ثمّ يقولُ أنا رأيته بعيني
وأحطتُ به علماً وهو على صورة البشر ؟ ! أما تَستَحُونَ ؟ ! ما قَدَرَتِ الزنادقةُ أن تَرمِيَه بهذا
شرح
قوله : ( إنّا رُوّينا أنّ الله قسم الرؤية والكلام بين نبيَّيْن ) .
لمّا كان المراد من الرؤية في هذا الكلام على زعم السائل الإبصارَ مع أنّها ظاهرة
في الإبصار ولو صحّ كان ينبغي أن تحمل عليه ، أجاب ( عليه السلام ) عنه بنفي صحّة هذه
الرواية لا بحملها على الرؤية القلبيّة ، واستدلّ على عدم صحّتها بتبليغه ( صلى الله عليه وآله ) .
قوله تعالى : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ( 1 ) و ( لاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا ) ( 2 ) و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئٌ ) ( 3 ) .
أمّا دلالة ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) فظاهرة .
وأمّا دلالة ( لاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا ) فلأنّ الإبصار إحاطةٌ علميّة .
وأمّا دلالة ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئٌ ) فلأنّ الإبصار إنّما يكون بصورة للمرئي وهي ( 4 )
شيء تماثله وتشابهه ، وإلاّ لم تكن صورةً له ، وأنّه ( كيف يجيء رجل ) من الحقّ
( إلى الخلق جميعاً فيخبرهم ) أنّه مُبلّغ عنه سبحانه أنّه : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ )
و ( لاَ يُحِيطُونَ بِهِى عِلْمًا ) و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئٌ ) ( ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به
علماً وهو على صورة البشر ( 5 ) ما قدرت الزنادقة ) في طعنه ( أن ترميه بهذا ) أي
هامش
1 . الأنعام ( 6 ) : 103 .
2 . طه ( 30 ) : 110 .
3 . الشورى ( 42 ) : 11 .
4 . في " خ " : " وهو " .
5 . في الكافي المطبوع : + " أما تستحيون " .