4 . محمّدُ بن أبي عبد الله ، رَفَعَه ، عن عبد العزيز بن المهتدي ، قال : سألتُ الرضا ( عليه السلام ) عن
التوحيد فقال : " كلُّ من قرأ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وآمَنَ بها فقد عَرَفَ التوحيد " . قلت : كيف
يَقرَؤها ؟ قال : " كما يقرؤها الناسُ وزادَ فيه : كذلك الله ربّي ، كذلك الله ربّي " .
شرح
بتقدّسه وتنزّهه ، فكلّ موجود يمكن أن يُستدلّ منه على وجوده وتقدّسه .
ثمّ دلّ بقوله : ( وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئ قَدِيرٌ ) ( 1 ) على عموم قدرته .
وبقوله : ( هو الأوّل والآخر ) على أزليّته وسرمديّته وكونِه مبدأَ كلّ معلول .
وبقوله : ( والظاهر والباطن ) على ظهور آياته ودلائل وجوده ودوامه وقدرته ،
وعلمه بالظواهر والبواطن ، وكونِه غيرَ مدرَك بالحواسّ .
وبقوله : ( وَهُوَ بِكُلِّ شَئ عَلِيمٌ ) على عموم علمه .
ثمّ بقوله : ( ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ) على استواء نسبته سبحانه إلى المعلولات ، فلا
يختلف بالقرب والبُعد وظهور الشيء وخَفائه .
وبقوله : ( هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ) على إحاطة علمه بجميع الأشخاص والأمكنة ، فلا
يعزب عنه سبحانه شيء منها .
وبقوله : ( لَّهُو مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ) على إلهيّته للكلّ وكونِه
غايةً حقيقيةً في الكلّ .
وبقوله : ( يُولِجُ الَّليْلَ فِي النَّهَارِ ) على أنّه يأتي بآيات الظهور والخَفاء والكشف
والستر ، وأنّ الموجوداتِ بالوجود العلمي ومخزوناتِ النفوس والصدور التي هي
أخفى الأشياء ظاهرةٌ عليه أعلا مراتب الكشف والظهور .
وقوله : ( فمن رام وراء ذلك ) أي قصد خلافه ووصفه بخلاف ما أتى به سبحانه
كمن وصفه بالجسم ، أو بالشكل والصورة ، أو بالصفات الزائدة ، أو بالإيلاد ، أو
بالشريك له ، أو بالجهل بشيء ، أو بإيجاد غيره ، أو نفي قدرته عن شيء ( فقد هلك )
وضلّ عن سواء الطريق ، وأُحيط بجهنّمَ وهو بها حقيق .
هامش
1 . الحديد ( 57 ) : 2 .