باب النهي عن الكلام في الكيفيّة
1 . محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ،
عن أبي بصير ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " تَكَلَّموا في خلق الله ، ولا تَتَكَلَّموا في اللهِ ، فإنَّ
الكلامَ في الله لا يزدادُ صاحبَهُ إلاّ تَحَيُّراً " .
شرح
قوله : ( وزاد فيه : كذلك الله ربي ) .
لمّا سُئل عن كيفيّة القراءة ، وكان مظنّةَ أن يسأل عن الإيمان بعد أن يجاب عن
السؤال عن القراءة ، فبعد ما أجاب عن سؤال القراءة أتى بتفسير قوله : " آمن "
وقال ( 1 ) : " وزاد فيه كذلك الله ربّي " لأن لا يسأل عن كيفيّة الإيمان .
باب النهي عن الكلام في الكيفيّة
قوله : ( فإنّ الكلام في الله لا يزداد صاحبه ) .
يحتمل أن يكون المراد بالكلام المباحثةَ والمجادلةَ بالتقرير والردّ ، كما يقال :
" فلان عارف بالكلام " والمباحثةُ والمجادلة في الأُمور المتعلّقة به سبحانه منهيّ
عنها ، إلاّ لمن هو متمكّن من التحافظ عن الميل والزلل بتأييد منه سبحانه ، وهو قليل
نادر ، وفي غيره يؤدّي إلى الحيرة والردى . فالمباحثة والمجادلة في كلّ شيء من
خلق الله سبحانه مجوّزة ، والمباحثة والمخاصمة فيه سبحانه في ذاته وصفاته الذاتيّة
منهيّ عنها ؛ فإنّ كلّ كلام في الصفات الذاتيّة في حقّه سبحانه يرجع إلى الكلام في
الذات ، وأمّا الكلام فيه سبحانه لا بالمباحثة والمجادلة ، بل بذكره بما وصف به نفسَه
فغير منهيّ عنه لأحد ، بل هو من الذكر المأمور به .
نعم الكلام في تحديد حقيقته منهيّ عنه مطلقاً ، فإن لم يُحمل على المخاصمة
والمجادلة فلينبغ ( 2 ) أن يُحمل على الكلام في تحقيق الحقيقة وتحديدها .
وكذا الكلام في حديث سليمان بن خالد ومحمّد بن مسلم .
هامش
1 . كلمة " قوله " و " قال " مشطوبة في " ل " .
2 . في " خ ، ل " : " فينبغي " .