تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ولم يَكُنْ له كُفُواً أحدٌ " .
شرح
أنّه صمد ؛ فإنّ الصمد لمّا كان مبدأً لكلّ كمال بذاته وليس فيه قابليّته لما يغايره ، فلا يجوز عليه التغيّر ، " فلا ينسى ولا يلهو " أي لا يغفُل عن شيء ، ولا يغلط ؛ لأنّ الغلط إمّا لعدم العلم بوجه الصواب فيما يقصده ، أو للغفلة عمّا يريد ، فيأتي بخلافه ، والكامل بذاته الذي لا يجوز عليه التغيّر لا يجري فيه ذلك ، ولا يكون لإرادته فصل ، أي شيء يداخله فيكونَ به راضياً أو ساخطاً ، إنّما كونه راضياً وساخطاً بالإثابة والعقاب كما قال : ( وفصله جزاء ، وأمره واقع ) أي يقع مراده بأمره ، لا بشيء يداخله ، أو يتغيّر به في ذاته وصفاته الذاتيّة ، كما قال عزّ من قائل : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُو كُن فَيَكُونُ ) ( 1 ) فلا يكون الإثابة والعقاب منه بتغيّر ، أو المعنى أنّه لا يكون لإرادته في فعل العبد أو مطلقاً قطعٌ بالمراد ، فيتعيّن وقوعه ، إنّما قطعه في المراد من العبد الجزاءُ ، أي لهذه الإرادة قطع بجزاء الفعل ، وأمّا ما له الفصل والقطع بمتعلّقه فهو أمره ، ويعبَّر عنه بالإمضاء . ولا يبعد أن يكون قوله : " وفصله جزاء " ناظراً إلى إرادته فعلَ العبد ، وقولُه : " وأمره واقع " ناظراً إلى إرادته فعلَه . وقوله : ( ولم يلد فيورث ) أي لم ينفصل عنه شيء داخل فيه ، فينتقلَ إذَن منه شيء إليه . ( ولم يولَد فيشارَكَ ) أي لم ينفصل عن شيء كان هو داخلا فيه فإذن يشارِك ، أي ذلك الشيءُ فيما كان من صفاته ، أو يشارك ، أي يشاركه ذلك الشيءُ فيما هو من صفاته . ( ولم يكن له كفواً أحد ) أي لا مكافئ له في وجوب الوجود ؛ فإنّ المكافئ له هو المشارك في وجوب الوجود ولو مع المخالفة في الحقيقة ( 2 ) ، كما أنّ المماثل له هو المشارك في المهيّة ، المخالفُ بالإنّيّة ، والمثلُ مستحيل ؛ لامتناع تغاير المهيّة والإنّيّة ، والمكافئ له مستحيل ؛ لامتناع تغاير المهيّة والوجود مع كون الوجود واحداً .
هامش
1 . يس ( 36 ) : 82 . 2 . في " ل " : " بالحقيقة " .