3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سُوَيْد ،
عن عاصم بن حُمَيْد ، قال : قال : سُئلَ عليُّ بن الحسين ( عليهما السلام ) عن التوحيد فقال : " إنَّ اللهَ عزّ
وجلّ عَلِمَ أنّه يكونُ في آخِرِ الزمانِ أقوامٌ مُتعمِّقون ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )
والآيات من سورة الحديد إلى قوله : ( وَهُوَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) فمن رامَ وراءَ ذلك فقد
هَلَكَ " .
شرح
وتفصيل الكلام في نفي التماثل والتكافؤ : أنّ الاتّحاد في الحقيقة مع الاختلاف
بالإنّيّة يوجب تغاير الحقيقة والإنّيّة ، ولا يجوز استناد الاثنين ( 1 ) المختلفين إلى
الحقيقة الواحدة ، فيحتاجَ إلى خارج ، والمحتاج في الإنّيّة إلى خارج لا يكون واجب
الوجود بذاته ، فبطل التماثل في الواجب .
ولا يجوز أن يكون وجوب الوجود عند الاختلاف في الحقيقة واحداً بالحقيقة ،
ولا كالأُخوّة والمقارنة من المضاف ؛ لأنّ الجهة الواحدة لا تكون سبباً للارتباط
بينها ( 2 ) وبين كلّ من المختلفين حتّى يكونا متلازمين كالمضاف ؛ لأنّ الملازمة إنّما
تكون بعلّيّة أحدهما للآخر ، أو بعلّيّة ثالث لهما ، ولا كلّ من المختلفين سبباً لتلك
الجهة حتّى يكون الشيء سبباً لوجود نفسه وهو مُحال ، فبطل التكافؤ .
والملخَّص أنّ وجوب الوجود - على تقدير التعدّد - لا يجوز ( 3 ) أن يكون لازمَ
التعدّد كالأُخوّة ، فيلزمَ التعدّد والتلازم وهو التكافؤ ؛ لامتناعه بدون العلّيّة والمعلوليّة
المنافية لوجوب الوجود ، ولا أن يلزمه التعيّن الخاصّ ؛ لمنافاته للتعدّد ، فلم يبق إلاّ
عدمُ لزوم كلّ من التعيّنين المفروضين بالنسبة إليه ، فيكون لزومهما بعلّة موجبة
سابقة بالوجود مغايرة ، وهذا ينافي وجوب الوجود .
قوله : ( والآياتِ من سورة الحديد إلى قوله : ( وَهُوَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) ( 4 ) ) .
حيث دلّ بقوله سبحانه : ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ ) ( 5 ) على شهادة كلٍّ
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " الإنيّتين " .
2 . في " خ " : " بينهما " .
3 . في " خ " : " لا يجوز على تقدير التعدّد " .
4 . الحديد ( 57 ) : 6 .
5 . الحديد ( 57 ) : 1 .