حاملُ الأشياء بقُدرتهِ ، دَيْمومِيٌّ أزليٌّ ، لا يَنسى ولا يَلهو ، ولا يَغلَطُ ولا يَلعَبُ ،
ولا لإرادته فَصلٌ ، وفَصْلُه جزاءٌ ، وأمرُه واقعٌ ، لم يَلِدْ فيورثَ ، ولم يولَدْ فيُشارَكَ ،
شرح
" ودنا " أي علم بمرتبتها الدنيا التي هي بحسب مادّيتها وجسمانيّتها ، " فبعد "
عنها ؛ لعدم معرفتها بحسب تلك المرتبة به .
وقوله : ( وعُصِي ( 1 ) فغفر ) أي عُصي لقلّة المعرفة به " فغفر " لعلمه سبحانه بحال
العاصي . وهذا ناظر إلى قوله : " دنا فبعد " .
وقوله : ( وأُطيع فشكر ) أي أُطيع ؛ للمعرفة به ، فشكر وأثاب وأعطى ؛ لعلمه
سبحانه بإطاعته وحسن الإنابة عليها . وهذا ناظر إلى قوله : " علا فقرب " .
والمقصود أنّ الارتباط بين خلقه وبينه سبحانه ليس بدخوله في خلقه ، أو بدخول
خلقه فيه ، أو بالمشاركة في المحسوسيّة ، أو المجسوسيّة ( 2 ) ، أو بكونه ذا صورة مدرَكة
بالأبصار كما في خلقه ، بل الارتباط بعالميّته بالكلّ ومعروفيّتِه لبعض دون بعض
( و ( 3 ) لا تحويه أرضه ) أي السِفْليُّ من خلقه ( ولا تُقلّه ) وتحمله ( سماؤه ) ( 4 ) أي العِلْويُّ
من خلقه . والمراد أنّه ليس الارتباط بينه وبين خلقه باتّصاله بالخلق من جهة السِفْل ،
فتحويَه أرضه ، ولا باتّصاله بالخلق من جهة العِلْو ، فتُقِلَّه وتحملَه سماؤه ، بل ارتباطه
بالخلق بأنّه ( حامل الأشياء ) ومعطي وجودها ومُبقيها ( بقدرته ) .
قوله : ( ديموميّ أزلي ) .
ابتداءُ بيان لخلاصة مُفاد السورة على نحو يشتمل على إفادة ما لم ينبَّه عليه سابقاً .
" ديموميّ " : منسوب إلى ديمومة ، مصدرِ : دامَ يدومُ دواماً . وديمومة ، أي
منسوب إلى الدوام ، فهو دائم أزليّ ، أي لا ابتداء لوجوده . وهذا ناظر إلى أنّه أحد لا
يغاير وجودُه حقيقتَه .
وقوله : ( لا ينسى ولا يلهو ، ولا يغلط ولا يلعب ، ولا لإرادته فصل ) ناظر إلى
هامش
1 . في " ل " : " فعصي " .
2 . في " ل " : - " المجسوسيّة " .
3 . في الكافي المطبوع : - " و " .
4 . في الكافي المطبوع : " سماواته " .